الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٨٩جامع البسيوي
ص (1 ـ 181)
كتاب أصول الدين
فأما المؤمنون فيزدادون تصديقا يقينا وإيمانا بما أنزل. وأما الإيمان فلا يزداد، ألا ترى أن الإيمان غير المؤمن، فالمؤمن هو الذي يزداد والإيمان هو ثابت لا زيادة فيه ولا نقصان، وبالله توفيقنا.
فإن قال من أوجب نقصانه: إن من ركب الكبيرة، وقذف
المحصنات، فقد نقص من الإيمان؟
قِيلَ لَهُ: إِنَّ الإيمان لا ينقص، ولكن الفاسق قد خرج من الإيمان الذي
صدق به بفسقه من الإيمان.
ألا ترى أن الفسق: هو الخروج من الشيء الذي كان فيه، كما يقال: فَسَقَت الرَّطْبَة: إذا خرجت من قشرتها. وخروج الفاسق بفسقه من الإيمان لا ينقص الإيمان، وَإِنَّمَا أفسد الفاسق على نفسه إيمانه بخروجه من
الإيمان.
وقد لعن الله الكافرين والظالمين والفاسقين ولم يلعن مؤمنا، ألا ترى إلى قوله: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاء فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُم شَهَادَةٌ أَبَدًا وَأُوْلَئِكَ هُمُ
الْفَاسِقُونَ.
1) في (خ) و (س): - "من الإيمان". و (س): "صدق به نفسه".
(2) في جميع النسخ: وخرج. ولعل الصواب ما أثبتنا.
3) سورة النور: 4.
589