الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٩٢جامع البسيوي
ص (1 ـ 181)
كتاب أصول الدين
وقد ذم الله من جعل ذلك مؤمنا بقوله: أَفَمَن كَانَ مُؤْمِنًا كَمَن كَانَ فَاسِفًا لَّا يَسْتَوُونَ * أَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُم جَنَّاتُ المَأْوَى نُزُلًا بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ * وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْوَاهُمُ النَّارُ كُلَّمَا أَرَادُوا أَن يَخْرُجُوا مِنْهَا أُعِيدُوا فيها) فهم لا يريدون الخروج إلا وهم معادون.
(1)
ففي هذا تكذيب لمن قال: إن الفاسق مؤمن بكبيرته، وأنه يخرج من النار، وأنه يعذب ثُمَّ يخرج؛ فقد أكذبهم || الله تعالى || بقوله في كتابه، ولا خلف لوعده
ووعيده.
وأما من قال: إن الفاسق لا مؤمن ولا كافر.
فذلك يقال له: هذا لا يكون موحدا، ولا مؤمنا، ولا ملحدا، ولا كافرا، ولا
سعيدا ولا شقيا؛ وهذا القول صاحبه / 127 / خارج من المعقول. و مما قال الله في كتابه النَّارُ وَعَدَهَا اللهُ الَّذِينَ كَفَرُوا. وقال: {وَهَلْ نُجَازِي إِلَّا الْكَفُورَ". وقال: {وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْوَاهُمُ النَّارُ). وقال: فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ؛ وقد عرف هذا القول أولو الألباب أن الفاسق كافر معذَّب مع الكافر، والكافر فاسق معذب مع
1) سورة السجدة: 18 - 20.
2) سورة الحج: 72.
(3) سورة سبأ: 17.
4) سورة الكهف: 50.
ه) في (ت): الكفار.
592