الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٩٣جامع البسيوي
ص (1 ـ 181)
كتاب أصول الدين
الفاسق، وكلهم في النار إذا ماتوا على الكفر والفسق ولم يتوبوا، ولا فرق في ذلك، والله قد سوى بينهم في الاسم، وقال: أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَن نَّجْعَلَهُم كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاء تَحْيَاهُم وَتَمَاتُهُمْ سَاء مَا
(1)
يَحْكُمُونَ) بالتسوية بينهم.
وقال: {أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ
نَجْعَلُ المُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ. فميز بينهم، وفرق بين أحكامهم. وقد قال تعالى: {وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ، والظَّالمونَ) والْفَاسِقُونَ، فسوى بينهم في ترك الحكم بما أنزل الله، ولا مخرج في هذا لهم، وقد
بينا في غير هذا الموضع فساد قول من قال: إن الفاسق لا مؤمن ولا كافر. وقد كان الناس قبل حدوث المعتزلة يقولون: إن الفاسق مع قوم مؤمن وقال قوم: كافر، ولم يخل معهم من إحدى هاتين المنزلتين حَتَّى حدث الاعتزال من المعتزلة، ففارقوا ما عليه الناس من قولهم في الفاسق، من قولهم: إِنَّهُ لا
1) سورة الجاثية: 21.
2) سورة ص: 28.
3) سورة المائدة: 44.
) سورة المائدة: 45، 47، إشارة إلى قوله تعالى: {وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالُونَ) وقوله: وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللهُ فَأَوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ).
ه) في (ت): فقار فوا.
6) في (خ) و (س): وقال.
093