الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٩٨جامع البسيوي
ص (1 - 181)
كتاب أصول الدين
ونقض العهد والخيانة، وحرم الدماء والأموال، وبيّن ذلك كله، وذلك في كتاب
الله، والحُجَّة له قائمة ولم يكن داعيا غيره.
وكان قول لا إله إلا الله عَلَما للدين والدعوة واحدة، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم
يدعو إلى الجملة وبيان ما اختلف فيه المختلفون.
وفي بيان / 130 / ما دعا إليه صفة العدل، وبيان ما اختلف فيه المختلفون من دين محمد ال، فإذا اجتمع الناس على إمام كان دعوتهم دعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا ما اختلف المختلفون واختلف الدعاة وكلهم يدعون إلى الجملة وأن الحق في يده دون من خالفه، فإن على الداعي تفسير الجملة لمن دعاه حَتَّى يعلم المستجيب دعوة المسلمين من دعوة المضلين؛ لأَنَّ الاختلاف إِنَّما وقع في
التفسير؛ لأنَّ في جملة تفسير دعوة النبي تفسير ما دان به المسلمون. فلو أن داعيا دعا إلى مثل ما دعا إليه النبي من الجملة لم يزد ولم ينقص كان قد دعا إلى ما دان به المسلمون، وإلى عدل ما اختلف فيه المختلفون، إلا أن المستجيب لم يكن ليسلم، و لكان خليقا ألا يأتي عليه إلا قليل حَتَّى ينقض ما أقرَّ به. فعلى الداعي إلى الجملة أن ينصح الله ولدينه بتفسير ما اختلف فيه المختلفون بصفة العدل وبيانه وفيما وقع فيه الاختلاف، وأن ينصح للمستجيب ويدعوه إلى ما يسع جهل، معرفته، وما لا يسعه إذا سئل عنه أو خطر على باله من تفسير التوحيد، إلا أن يكون الداعي قد علم أن المُدْعَى قد علم ذلك فلا عليه أن
1) في (ت): " في التفسير جملة".
598