الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٦٢٦جامع البسيوي
ص (1 - 181)
كتاب أصول الدين
(1)
فقد وجبت إمامة عمر؛ لأنَّ أبا بكر له عقدها له، وإن كان المعنى من قاتل فارس وفرغ منهم: عمر، وجبت إمامة أبي بكر؛ لأنه هو العاقد لإمامته. فدل ما قلنا من القرآن على إمامة الصديق والفاروق.
وإذ وجبت إمامة أبي بكر بظاهر القرآن، وبإجماع المسلمين فسد قول من قال بالوصية، وقد فسد - أيضا - قول من قال: إنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم نصَّ على عليّ ونَصَّبه إماما. ومما يبطل أيضا قول من قال بالنص على أبي بكر أنَّ أبا بكر قال لعمر: "أبسط يدك أبايعك" يوم السقيفة، فلو كان رسول الله و نص على إمامته لم يجز أن يقول لعمر: "ابْسُطُ يَدَكَ أُبايِعْكَ"، وقد قيل: إنَّ عمر قال لأبي عبيدة": "ابْسُطُ يَدَكَ أُبايِعْكَ"، فقال: "أَتبَايِعْنِي وفيكم الصدِّيق؟! ".
وقال أبو بكر للأنصار: "أنا أرضى بأحد هذين الرجلين"؛ يعني: عمر بن الخطاب وأبا عبيدة بن الجراح، فبايعوا أيهما شئتم؛ فقال عمر: "ما ينبغي لأحد أن يكون فوقك، وأنت ثاني اثنين، وصاحب رسول الله في الغار". فلو كان نصا ما
كان ما قد ذكرنا.
1) في (خ) و (س): من قتال.
2) وهو: عامر بن عبد الله بن الجراح بن هلال الفهري القرشي (ت: 18 هـ): صحابي جليل، وقائد داهية، وأمين هَذِهِ الأمة. من العشرة المبشرين بالجنة. ولد بمكة، وشهد المشاهد كُلّها. ولاه عمر قيادة الجيش إلى الشام بعد خالد بن الوليد ففتح الديار الشامية، وبلغ الفرات شرقا وآسية الصغرى شمالا، ورتب للبلاد المرابطين والعمال، وتعلقت به قلوب الناس لرفقه وأناته وتواضعه. وتوفي بطاعون عمواس، ودفن في غور بيسان، وانقرض عقبه. له 14 حديثا. انظر: الزركلي: الأعلام،252/ 3.
626