الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٦٢٨جامع البسيوي
ص (1 - 181)
كتاب أصول الدين
مسألة: [في الإمامة]
- وسَأَل عن الإمامة: هل تكون بغير تراض من المسلمين؟
قيل له: لا، إنَّما تثبت الإمامة بالرضا من المسلمين، وَإِنَّما تكون البيعة مع الرضا والمشورة.
قال الله تعالى: {وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ
، (1) ،
وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ * وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنتَصِرُونَ، فأمر
بالمشورة ومدح أهلها، وأثنى عليهم في التناصر عند البغي، ولا تكون المشورة إلا في الأفضل، وتقديم من يكون أجمع للكلمة، وأقوى على إقامة الأمر، وأنكى للعدو، وإن كان غيره أفضل منه في العلم.
ألا ترى أن عمر له أقام الشورى في الإمامة بعده، وقد كان في الصحابة من هو أفضل منهم في العلم، وإنّما قصد أنها تصلح فيهم مِمَّنْ يرجو فيه نكاية العدو، وأجمع للأمر من أهل الفضل، ولا يجوز غير أهل الفضل، قال الله تعالى لإبراهيم: (إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي قَالَ لا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمينَ}، فمنع الظالم أن ينال ذلك، أو
1) سورة الشورى: 38 - 39.
(2) سورة البقرة: 124.
628