الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٦٢٩جامع البسيوي
ص (1 - 181)
كتاب أصول الدين
يتحلى بالإمامة عَاتٍ، وَإِنَّما هي لأهل الحق من المسلمين، فمن قال:
إنها لغير من ذكرنا من العدل المرضي وأهل الفضل فقد أخطأ.
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لمعاذ: «فَلَا تَعْصِ إِمَامًا عَادِلاً»، ولم يكن النبي صلى الله عليه وسلم يولي إلا
عدلا مرضياً معه، واحتذى المسلمون مثاله.
فأما ما رووا من قوله: «إِنَّ الإِمَامَةَ فِي قُرَيْشٍ»، فذلك إِنَّما هو أَنَّها تصلح فيهم
مع قوله: «مَا حَكَمَتْ فَعَدَلَتْ، وَقَسَمَتْ فَأَقسَطَتْ (3).
وأما أهل الجور فلا تصلح لهم الإمامة، ولا لأهل المعاصي، ومن قال بغير ذلك غير مصيب. / 145/
ألا ترى إلى قوله: «إِنْ وَلِيَكُمْ حَبَشِيٌّ مُجدع، فَأَقَامَ فِيكُمْ كِتَابَ اللَّهِ وَسُنَّتِي، فَاسْمَعُوا لَهُ وَأَطِيعُوا».
فهذا يدلك على أن الإمامة لا تصلح إلا في الأفضل من المسلمين من قريش وغيرهم؛ لأنه قال: «في قريش، ولم يقل لا تجوز في غيرهم؛ لأن حلفاءهم ومواليهم منهم -أيضا-.
(1) من العتو والعتي، وهو الاستكبار والتجبر والعصيان، قال تعالى: وعَتَوْا عُتُوا كَبِيرًا) (الفرقان: 21). انظر: العين؛ مقاييس اللغة (عتو).
2) في (ت): فقسطت. وفي (س): فسقطت. ولعل الصحيح ما أثبتنا لمناسبة السياق.
3) رواه أحمد في مسنده عن أنس بلفظ: «الأئمة من قريش ولهم عليكم حق ولكم مثل ذلك ما إذا استرحموا رحموا وإذا حكموا عدلوا وإذا عاهدوا وفوا»، ر 12923، 3/ 183. ورواه النسائي في السنن الكبرى، باب الأئمة من قريش، ر 5942، 3/ 467.
629