الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٦٣٢جامع البسيوي
ص (1 - 181)
كتاب أصول الدين
الذين لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا دليل على بطلان قولهم: "إن كُلَّ دار
يحكم فيها بغير ما أنزل الله لا يقبل فيها من أحد حسنة".
وقد كان أصحاب النَّبِي في أرض الحبشة، والحكم فيها بغير ما أنزل الله، وحسناتهم مقبولة، والذين كانوا من المسلمين من بعد وقوع الفتنة في الآفاق مع
حكام الجور، بالاتفاق / 146/ أنَّ الله يقبل إحسانهم، فهذا خطأ من الخوارج. وَأَمَّا تسميتهم إياهم بالشرك والكفر من غير ذنب، ولا ارتداد، فذلك خطأ عظيم، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم خلافا لذلك: «أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لا إِلَهَ إِلا الله، فَإِذَا قَالُوهَا حَرُمَ عَلَيَّ دِمَاؤُهُمْ وَأَمْوَاهُمْ إِلا بِحَقِّهَا». فهذا ما يبطل قولهم في الهجرة، وفي تحليل أموال أهل القبلة. وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأسامة بن زيد" حين طعن الرجل فقتله، بعد ما قال: أنا مسلم، فقال: إِنَّما يعبر عن قلبه لسانه. وقال: وكَيْفَ تَصْنَعُ بِقَوْلِ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ.
1) رواه الربيع عن ابن عباس بلفظ قريب، بَابُ جَامِعِ الْغَزْوِ فِي سَبِيلِ الله، ر 464. ورواه أبو داود عن أبي هريرة بلفظ قريب باب على ما يقاتل المشركون، ر 2640، 44/ 3.
(2) أسامة بن زيد بن حارثة العوفي، أبو مُحَمَّد (ت 54 هـ): صحابي جليل. ولد بمكة، ونشأ على الإسلام، وكان حِبُّ رسول الله صلى الله عليه وسلم ينظر إليه كسبطيه الحسن والحسين هاجر مع النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة. واستعمل على جيش فيه أبو بكر وعمر. ولما توفي رسول الله رحل أسامة إلى وادي القرى فسكنه، ثُمَّ انتقل إلى دمشق في أيام معاوية، فسكن المزة، ثُمَّ عاد إلى المدينة فأقام بها إلى أن مات بالجرف. روي 128 حديثا. انظر: الزركلي: الأعلام، 291/ 1.
(3) رواه مسلم عن أسامة بمعناه، كتاب الإيمان، باب تحريم قتل الكافر بعد … ، ر 96، 287. وأبو داود مثله،
كتاب الجهاد، ر 2645.
632