الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٦٣٦جامع البسيوي
ص (1 - 181)
كتاب أصول الدين
التنزيل من الله والأنبياء، وما أنزل إليهم، لا نفرق بين أحد منهم، ونحن له
مسلمون. وهذا هو الدين، والدين عند الله الإسلام.
فإن قال: فمن سمع / 148 / في عصر رسول الله له من يقول: لا إله إلا الله
وأن عيسى رسول الله، هل يثبت له الإيمان؟
قِيلَ لَهُ: لا؛ حَتَّى يقر بالجملة كما وصفنا.
فإن قال: فيحكم عليه بالكفر؟
قِيلَ لَهُ: لا.
فإن قال: ولم ذلك؟
قِيلَ لَهُ: لم نسمع منه إيمانا تجب به ولايته، ولا كفرا تجب به عداوته ومفارقته، فالوقوف عنه حَتَّى يُعلَّمَ إسلامه، ويقر بالجملة من دين محمد، وأن محمدا رسول الله، وأن ما جاء به فهو الحق مع التصديق بعيسى. ولا يجزئه التصديق بعيسى حَتَّى يصدق بمحمد، وبما جاء به، وأنه هو الدعوة.
وقد كان في زمان رسول الله من علم منه الإيمان بعيسى لم يثبت له الإيمان حَتَّى يؤمن بمحمد، فإن علم منه الإيمان بمحمد رسول الله، فإذا صدق بمحمد،
وبما أنزل إليه مع الإيمان بعيسى، فقد أقر بالنبي وحكمه.
وكذلك اليوم عندنا لما أحدث أهل القبلة، واختلفوا وابتدعوا، واستحلُّوا
الحرام والفراء على الله، وعلى رسوله لم تثبت الولاية لمن علم منه الإقرار
636