جامع أبي الحسن البسيوي علي بن محمد بن علي اليحمدي البسيوي أبو الحسن

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٦٣٨

جامع البسيوي

ص (1 ـ 181)

كتاب أصول الدين

فإذا كان الإمام إمام هدى وليس معه / 149/ مُحدِث يُظهر حَدَثَه كما كان أبو بكر وعمر كانت الدعوة دعوة النبي، ومن أظهر حدثه أقيم عليه حدّ ما أتى. فأما إذا كان الإمام إمام ضلال والكفر ظاهر يُدَان به على المنابر، ويدعى إليه في المساجد، ويُنصب دينا ويبرأ مِمَّنْ خالفه، ويُستحَلُّ دمه لم يتَوَلَّ أحد، ولم

يثبت له اسم الإيمان حَتَّى يعلم منه إيمانا يُتَولَّى عليه، أو كُفرًا يبرأُ منه عليه. ولولا ما وسع الله من التقية لكان العدل بتكفير من أقرَّ للمستحلين، وسلَّم لحكمهم، وأمن بين ظهرانيهم حَتَّى يظهر الخلاف لهم، ويخرج من بين أظهرهم، ولكنَّ الله وسع في التقية، فقال: {إِلَّا أَن تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةٌ.

وقد نهى عن اتباع أهل الضلال، فقال: {وَلَا تَتَّبِعُوا أَهْوَاء قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِن قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيرًا"، وقال لِنَبِيِّهِ: وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاء الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ * صلى الله عليه وسلم: إِنَّهُمْ لَن يُغْنُوا عَنكَ مِنَ الله شَيْئًا وَإِنَّ الظَّالِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَاللَّهُ وَلِيُّ المُتَّقِينَ". وقال: ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلَا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ وقال: (أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ الله يُكَفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى

1) سورة آل عمران: 28.

2) سورة المائدة: 77.

3) سورة الجاثية: 18، 19.

4) سورة الأنعام: 68.

638