جامع أبي الحسن البسيوي علي بن محمد بن علي اليحمدي البسيوي أبو الحسن

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٦٣٩

جامع البسيوي

ص (1 ـ 181)

كتاب أصول الدين

يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِّثْلُهُمْ إِنَّ اللهَ جَامِعُ المَنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي

جَهَنَّمَ جَمِيعًا.

فلولا التقية والرخصة من الله لكان الحكم فيمن قعد بين أظهر المستحلين للكفر كحكمهم، ولكن جاءت الرخصة بالتقية في ذَلِكَ، فالذي يأمن بين أظهر المحدثين ولم يُسمع منه كُفْرٌ يُبرأ منه عليه، ولا إيمان يتولى به فحاله الوقوف. ولولا ما وسع الله من التقيَّة لبُرِئ منه؛ لأنَّه لا يأمن بين أظهر المحدثين إلا

من أظهر الرضا بدعوتهم، ولكن التقية كان العذر فيها.

وإذا كان الإمام إمام هدى ورأينا من أمن بين ظهرانيهم يُظهر الرضا بحكمهم، ويحضر أعيادهم، ورئي منه الصلاح، كان الْحَقُّ وَلايته وسمِّي مؤمنا مسلما؛ لأنَّ الإيمان يُدان به علانية، كذلك سار المسلمون قبلنا ونحن لهم تبع.

فإن قال: فإلى ما يُدعى اليهود والنصارى؟

قِيلَ لَهُ: إن كان الإمامُ إمام هدى، والإسلام / 150/ ظاهر يُدعى إليه في المساجد، ويُخطب به على المنابر، ويُبْرَأ مِمَّنْ خالفه، ولا يأمن أحد من الناس

على إظهار خلافه، فيدعو إلى الدعوة الأولى التي لم يكن عندها حدث ظاهر. وَأَمَّا إذا كان الكفر ظاهرا يُدان به علانية، ويُدعى إليه في المساجد وعلى المنابر، فالدعوة لهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، والإقرار

1) سورة النساء: 140.

639