جامع أبي الحسن البسيوي علي بن محمد بن علي اليحمدي البسيوي أبو الحسن

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٦٤٣

جامع البسيوي

ص (1 - 181)

كتاب أصول الدين

فهذا ما يدلك على أن كل متأول كتاب الله على غير الحق مستحل لا حرم

بتحريف التأويل، كافر، وإن قال أحد: إِنَّهُ مسلم، فقد أباح الحرام.

مسألة: [في الجهل]

- وَسَأَلَ فَقَالَ: ما تقول فيمن قال: إنَّ الأشياء كلّها مباحة، وإن الراكب لما لا يعلم سالم، ولو ركب لما حرَّمه الله عليه بجهل مثل / 152/ تزويج الأمهات وأكل الميتة، وسفك الدماء، وأكل الربا، ولم يعلم أن الله حرَّم هذا أنه سالم، ولا شيء عليه في ذلك؟

قيل له: هذا قائله قد أباح ما حرم الله بالجهل، والله تعالى لم يعذر أحدا بالجهل، وقد قال الله تعالى: {وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ، وقال: {وَلَا تُطِعْ مَنْ

(2)

(1)

أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا، وقال: {وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاء الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ"، ففي كل

هذا لا يجوز قول هذا القائل

وقال الله تعالى: (فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ)، فلو كان أباح الأشياء وركوبها على الجهل لم يقل: (فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ)، ولكان قد أهملهم. فَلَمَّا أمرهم بالسؤال، ونهى أن يقفوا ما ليس لهم به علم، دل

1) سورة الإسراء: 36.

2) سورة الكهف: 28.

3) سورة الجاثية: 18.

4) سورة النحل: 43.

643