الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٦٤٣جامع البسيوي
ص (1 - 181)
كتاب أصول الدين
فهذا ما يدلك على أن كل متأول كتاب الله على غير الحق مستحل لا حرم
بتحريف التأويل، كافر، وإن قال أحد: إِنَّهُ مسلم، فقد أباح الحرام.
مسألة: [في الجهل]
- وَسَأَلَ فَقَالَ: ما تقول فيمن قال: إنَّ الأشياء كلّها مباحة، وإن الراكب لما لا يعلم سالم، ولو ركب لما حرَّمه الله عليه بجهل مثل / 152/ تزويج الأمهات وأكل الميتة، وسفك الدماء، وأكل الربا، ولم يعلم أن الله حرَّم هذا أنه سالم، ولا شيء عليه في ذلك؟
قيل له: هذا قائله قد أباح ما حرم الله بالجهل، والله تعالى لم يعذر أحدا بالجهل، وقد قال الله تعالى: {وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ، وقال: {وَلَا تُطِعْ مَنْ
(2)
(1)
أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا، وقال: {وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاء الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ"، ففي كل
هذا لا يجوز قول هذا القائل
وقال الله تعالى: (فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ)، فلو كان أباح الأشياء وركوبها على الجهل لم يقل: (فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ)، ولكان قد أهملهم. فَلَمَّا أمرهم بالسؤال، ونهى أن يقفوا ما ليس لهم به علم، دل
1) سورة الإسراء: 36.
2) سورة الكهف: 28.
3) سورة الجاثية: 18.
4) سورة النحل: 43.
643