جامع أبي الحسن البسيوي علي بن محمد بن علي اليحمدي البسيوي أبو الحسن

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٦٤٤

جامع البسيوي

ص (1 ـ 181)

كتاب أصول الدين

ذلك أن الأشياء غير مباحة، وأنها محجورة، ولا يجوز ركوب شيء مما حرم الله بجهل ولا علم ولا تعمّد، ولا يحل إلا ما أحله الله بعلم ومعرفة مع السؤال عن

ذلك.

ولو كان ما يقول من قال هذا شيئا يُلتفت إليه لكان الجهل أنفع للعباد من العلم؛ إذ الجهل. معه لا يضر أهله، والعلم ضار لمن علم ثُمَّ ركب بعد ما علمه. وهذا المستحل لهذا والدائن به قائل غير الجميل، ضال عن سواء السبيل، فأين هو من قولهم: حلال وحرام وشبهات؟!، وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن ابن مسعود: (سعود: «إِنَّ الْحَرَامَ بَيِّنُ والْحَلالَ بَيْنٌ، وَبَيْنَ ذَلِكَ شُبُهَاتٍ، فَدَعْ مَا يَرِيبُكَ إِلَى مَا لَا يَرِيبُكَ.

مسألة: [الأمر الذي لا يسع جهله]

- وَسَأل عن الأمر الذي لا يسع جهله عند مواقعته لمن ركب ذلك، أو عاين

من ركبه؟

قيلَ لَهُ: هو نصب الحرام دينا في تحريم ما أحل، وتحليل ما حُرِّم، فمن استحل حراما، أو دان به بجهل أو علم لم يسعه ذلك، ولم يسع من علم منه ذلك ولايته عليه، ولم تسعه إلا البراءة منه؛ لأنَّ راكب ذلك قد كفر وفسق وظلم، والله قد نهى عن ولاية الظالمين ونهى أن تنتهك محارمه، أو تتعدى حدوده، أو تترك فرائضه.

1) روى الترمذي الشطر الثاني من الحديث عن الحسن بن علي مرفوعا إلى النبي، باب أعقلها وأتوكل، ر 2518، 4/ 668. ورواه الطبراني في الكبير موقوفا على ابن مسعود بلفظ قريب، 8920، 187/ 9. ورواه الدارمي في سننه عن ابن مسعود مثله، باب الفتيا وما فيه من الشدة، ر 165، 1/ 71.

644