الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٦٤٥جامع البسيوي
ص (1 - 181)
كتاب أصول الدين
وقد قال أيضا: (وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ … وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مهين، وقال: لا يَتَّخِذِ المؤمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاء مِن دُونِ المُؤْمِنِينَ)) وَمَن يَتَوَلَهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ.
فإن قال: فما يسع جهله؟
قيلَ لَهُ: هو ما دان المسلمون / 153/ بتحريمه مما افترضه الله في كتابه أو رسوله في سنته، فواسع جهله لمن أقر بجملته ما لم يركبوا حراما، أو يحلوا حراما، أو يحرموا حلالا، أو يتركوا فرضا واجبا، أو يتولوا من ركب، أو يبرؤوا من المسلمين على براءتهم ممن ركب فواسع ذلك لهم.
وقد قيل: إن مما لا يعذر الله العباد بجهله ولا الشك فيه بأن ينتهك
المحارم التي حرَّمها الله على استحلال من أهلها لها، ودينونة فيها بها. فذلك الذي لا يعذر الله العباد بجهله ولا الشك فيه، إذا علم أنَّ الراكب لذلك مستحلّ دائن لم يسع أحد أن يشك في هلاكه، والحجة في هذا قد قلناها مع ما بيَّنه الله في كتابه مِمَّا حرَّمه من المحارم.
1) سورة النساء: 13 - 14.
2) سورة الممتحنة: 28.
) سورة المائدة: 51.