جامع أبي الحسن البسيوي علي بن محمد بن علي اليحمدي البسيوي أبو الحسن

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٦٤٨

جامع البسيوي

ص (1 - 181)

(1)

كتاب أصول الدين

الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى)، وقال: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا).

فهذا من الجملة التي من لم يقرّ بها لم يكن مسلما، ومن أنكر شيئا منها كان مشركا، وقد يدخل في هذه الجملة أشياء لا يسع جهلها إذا ذكرت، ويسع جهلها ما لم تذكر، وذلك معرفة تفسير التوحيد يسع جهله ما لم يذكر ولا يسع إذا ذكر إلاً الإيمان به، والقيامة والبعث والحساب والْجَنَّة والنار والثواب والعقاب، إذا ذكر لم يسع إلا الإيمان به والتصديق به، وذلك يسع ما لم يذكر أو يخطر بالبال، وتقوم الْحُجَّة بذلك، فإذا قامت الحُجَّة به لن يسع إلا الإيمان والتصديق به. وكذلك

الوعد الوعيد يسع جهل ذلك ما لم تقم الحُجَّة، ولا يسع بعد قيام الحُجَّة. وكذلك يسعهم جهل المحارم التي حرَّم الله ما لم يركبوا شيئا منها، أو يحلوا حراما أو يحرموا حلالا، أو يقعوا بالحرمة، ولا يُصدّقوا الحُجَّة، أو تقوم عليهم الْحُجَّة فيردُّوها، فإن ردُّوا الْحُجَّة أو ركبوا الحرمة أو تَولَّوا راكبها، أو برؤوا من العلماء على براءتهم مِمَّنْ ركبها، لم يسعهم ذلك.

ويسعهم جهل الفرائض ما لم يبتلوا بشيء من ذلك، أو يحضر وقت العمل، مثل الصلاة ما لم يحضر الوقت، فإذا حضر وقت الصلاة التي أقروا بها في الجملة لم يسعهم جهل معرفتها والعمل بها، وعليهم العمل بها في أوقاتها بكمال طهارتها

1) سورة النجم: 3 - 5.

2) سورة الحشر: 7.

648