الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٦٥١جامع البسيوي
ص (1 ـ 181)
كتاب أصول الدين
وكذلك الزكاة يسعه جهلها لمن أقر بالجملة ما لم يملك مالا تجب فيه الزكاة، فإذا ملك مالا تجب فيه الزكاة لم يسعه جهلها، وكان عليه إخراج الزكاة على ما أوجبها الله، أو سنّها رسول الله، ودفعها إلى أهلها المستحقين لها، وإخراجها من صنوف الأموال. فإن تركها ولم يزك، أو ترك شيئا منها ولم يدن به ولم يخرجه ا
حَتَّى يحضره الموت، ولم يزكّه ولم يوص به هلك ولم يُعذر بذلك.
وكذلك صيام شهر رمضان واسع جهل معرفته لمن أقر بالإسلام ما لم يحضر وقت الشهر، فإذا حضر هلال شهر رمضان وجب عليه معرفته وصومه على كلّ بالغ عاقل مقيم، حاضر غير مسافر ولا مريض، فإن جهل أحد ولم يصمه أو لم يصم منه يوما واحدا هلك ولم يُعذر بذلك ولم يسعه.
وقد أوجب الله شريعة الصوم والزكاة في كتابه، وإنما قلنا: يسع جهل ذلك لمن جهله ما لم يلزمه، فأمَّا إذا وجب لم يُعذر أحد في ذلك، وذلك إذا قام به بعض المسلمين؛ لأنَّ نقل الشريعة فرض على الكفاية، ولم يسع أن يترك ذلك الجميع
ولا يعذرون، وَإِنَّما يُعذرون في ذلك بعذر، والمتعلم لذلك قبل وقته أفضل. ومن لزمه الصوم لزمه أن يجتنب فيه ما يفسد عليه صومه، فإن جهل ذلك
وأفسد صومه لم يعذر بذلك، وَإِنَّما يسعه ما لم يركب ما يفسد عليه صومه. ومن ترك شيئا من فرائض الصيام لم يسعه ولم يعذر، وإنما قلنا: يعذر ما لم يعلم
أو تقم عليه الحجة، أو يحضر وقت ذلك ولزومه، وصومه، وكذلك الزكاة.