الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٦٥٥جامع البسيوي
ص (1 ـ 181)
كتاب أصول الدين
وقد أوجب الله الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فَقَالَ: كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ المنكر)، فجعلهم على ذلك خير أمة، وقال: الآمِرُونَ بِالمَعْرُوفِ وَالنَّامُونَ عَنِ المُنكَرِ وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللهِ وَبَشِّرِ المؤمِنينَ، فأوجب ذلك في الكتاب والسنة، وإِنما قلنا: يسع
ما لم يلزمه ذلك في حال يجب.
(T) a
والجهاد في سبيل الله واسع جهله ما لم يلزمه ذلك، ما قام به البعض من المسلمين، فإن هو لزمه الجهاد في سبيل الله، أو الدفع كما أمر الله، لم يسعه إلأ عمله والعمل به على ما يجب عليه فيه، وألا يتعدّى إلى غير المأمور به فيه، ولا يركب ما نهي عنه. فإن لزمه فتركه بعد القدرة له، ولم يكن أحد قائما بذلك، وركب نهي الله فيه ونهي رسوله لم يعذر بذلك، وإنما يسعه ما قام بذلك أحدٌ؛ لأنه فرض على الكفاية، وقد قال الله: {قَاتِلُوا فِي سَبِيلِ الله أَوِ ادْفَعُوا فهما هما، ومن تعدى إلى غير ذلك فقد أخطأ.
(t)
وكذلك الزنا وشرب الخمر وقذف المحصنات، واسع جهل ذلك لمن لم يعلمه ما لم يركب زنا، أو يقذف المحصنات، أو يشرب الخمر، فإن هو فعل شيئا
من ذلك لم يسعه ولم يعذر بذلك بجهل ولا عمد.
1) سورة آل عمران: 110.
2) سورة التوبة: 112.
3) في (س): يتعذر.
4) سورة آل عمران: 167.