الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٦٥٦جامع البسيوي
ص (1 - 181)
كتاب أصول الدين
وكذلك الكذب المتعمد عليه، وغيبة المسلمين وشتمهم، والأذى لهم بغير ما اكتسبوا / 159/ وقول الزور، كلُّ ذلك واسع جهله ما لم
يركب شيئا مما وصفنا.
فإن ركب شيئا من ذلك بجهل أو عمد فكذب أو قذف أو شتم المسلمين أو اغتابهم، أو شهد بزور لم يعذر بذلك، ركب ذلك جاهلا الحرمته أو عالما بحرمته، فلا يحل ركوبه لما حرم الله عليه من ذلك؛ لأن هذا كله قد حرمه الله وذمه وتوعد فاعله عليه، وحذر عنه وشدّد فيه، ونهى عنه رسول الله، ولم يرخص الله في ركوب شيء مما نهى عنه.
كذلك نظر الحرام وغضّ الأبصار عما لا يحل النظر إليه، وحفظ الفروج عما لا يسع ركوبه وفعله، والسمع والبصر والفؤاد والكلام بما لا يجوز التقول فيه بغير الْحَقِّ، كل هذا واسع جهل، معرفته، إذا أقرَّ به في الجملة فإن هو نظر محرّما أو فعل شيئا مما وصفنا مما لا يجوز له أو وقع به، لم يسعه ولم يعذر بذلك بعلم ولا بجهل؛ لأنَّ الله حرم ذلك في كتابه، فقال في كتابه: {وَلَا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقِّ، وَأَن تَقُولُوا عَلَى الله مَا لاَ تَعْلَمُونَ) "، وقال: {إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ
1) في (خ): المعتمد.
(2) في جميع النسخ: "ولا تقولوا عَلَى الله غير الحق" وهو سهو، والصواب ما أثبتنا من سورة النساء: 171. (3) في جميع النسخ: "ولا تقولوا عَلَى الله ما لا تعلمون" وهو سهو، والصواب ما أثبتنا من سورة الأعراف:
33