الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٦٧٧جامع البسيوي
ص (1 - 181)
كتاب أصول الدين
والباغي باغيا، وكل مسمّى كما سماه الله في كتابه، فعلى ما سماه الله، وثبت منازل الناس، وتجري الأحكام عليهم على ما يعرف من منازلهم، وتعرف منازلهم من قبل قولهم وفعلهم.
فعلى القول والفعل تثبت المنازل، وعلى ما يثبت من المنازل ثبتت للناس منازلهم من الأسماء والأحكام، فمن أجرى على الناس / 170 / حكما قبل أن يعرف منازلهم جارَ وتعدَّى، فإِنَّهُ لم يكن أحد مسلما إلا بقول المسلمين وفعلهم، ولا مؤمنا إلا بقول المؤمنين وفعلهم، ولا يكون منافقا إلا بقول المنافقين وفعلهم، ولا يكون يهوديا إلا بقول اليهود وفعلهم، ولا نصرانيا إلا بقول النصارى وفعلهم، ولا مشركا إلا بقول المشركين وفعلهم، ولا مجوسيا إلاً بقول المجوس وفعلهم.
وكذلك سماهم الله في كتابه، وأثبت لهم وعليهم الأحكام على كل ملة من ملل أهل الشرك، وأهل الأحداث من أهل الإقرار، فليس لنا أن نجمعهم في اسم ولا في حكم
من حيث تفرقوا، ولا نفرقهم من حيث اجتمعوا، ولا نقصرهم من حيث بلغوا. ولا ينبغي لنا أن نلحق بهم من الأسماء والأحكام ما لم يلحقوا، ولا أن نجعل الكفر بالتأويل والمعرفة بالتنزيل والتصديق كالكفر بالتنزيل والتكذيب، ولا أن نجعل التضييع للفرائض في الإقرار بها كترك العمل بها والإنكار لها، ولا نجعل
1) في (ت) و (س): " فعلى ما سماه الله ".
677