الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٦٧٨جامع البسيوي
ص (1 - 181)
كتاب أصول الدين
ركوب المعاصي في الإقرار بحُرمتها، والمعرفة لما ركب منها، والإقرار بحد ما
كان فيه حدّ منها، كمثل ركوبها في استحلالها، والكفر بما أنزل الله من تحريمها. فهذه الأسماء والأحكام أجراها الله ورسوله له على أهلها، وسماهم على قدر منازلهم؛ فالحكم فيهم على ما استحق كل منهم، وكان الحكم والسيرة في عبدة الأوثان من العرب أن يقاتلوا حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ الله؟ يعني: لا يكون شرك ويكون الدين كله الله، وأن يستحل مع ذلك في قتالهم غنيمة أموالهم، وردّ سباهم، وردّ سبا خيبر، وهو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يسب بعد ذلك أحدا من العرب، وفتح مكة وردّها إلى أيدي أهلها ولم يسبهم. وقيل: إنَّه قال: «لاَ
رِقَ عَلَى عَرَبِ.
ولم يغز بعد الفتح، ويُنزل براءة أحدٍ من المشركين على دينه من العرب، إلا من كان له مدة في الأربعة الأشهر حَتَّى يبلغ حدَّ مأمنه، وقد أنزل في ذلك: بَرَاءةٌ مِّنَ اللهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدتُّم مِّنَ المُشْرِكِينَ)، فبرئ إليهم من عهدهم، ولم يقبل منهم إلا الإسلام أو قتلهم.
وذلك معروف في السيرة معهم، ومضى عليه السلف، وكانت السيرة في أهل الكتاب أن يقاتلوا / 171/ حَتَّى يقروا بالإسلام، وإن امتنعوا من الإسلام
1) سورة الأنفال: 39.
(2) لم نجد من خرجه بهذا اللفظ أو بلفظ آخر.
3) سورة التوبة: 1.
TVA