جامع أبي الحسن البسيوي علي بن محمد بن علي اليحمدي البسيوي أبو الحسن

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٦٨٠

جامع البسيوي

ص (1 ـ 181)

كتاب أصول الدين

وقد أمر الله بأخذ الجزية من أهل الكتاب عن يد وهم صاغرون. وقد قيل: إنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم أَمَرَ أَن يُؤخَذَ مِن كُلِّ حَالِمٍ دِينَارٌ، ولَم يَجْعَلْ عَلَى النِّسَاءِ وَالصَّبْيَانِ وَالعَبِيدِ شَيْئًا، وكان يُصالح من صالحه في مغازيه من أهل الكتاب، ويقبل منهم ذلك، ويقرهم على دينهم، وقد ساهم الله كفرة، كما قال: {لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ"، فهؤلاء كفروا بالتنزيل.

وقد قال تعالى: {قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا

(3)

الْجُزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ، وقد سماهم الله غير مؤمنين به ولا باليوم الآخر، ولا دائنين بدين الْحَقِّ، فهذا هو الشرك، وعليه قوتلوا واستحل دماءهم

المدينة إلى طريق صنعاء إذا سلك على معدن بني سليم الحجاز، إلى الجرد، إلى نجران، إلى صنعاء. وقيل: أول من أعطى الجزية من أهل الكتاب أهل نجران، وكانوا نصارى، ثُمَّ أعطاها أهل أيلة وأذرح وأهل أذرعات في غزوة تبوك. وقيل: كان أهل نجران قد بلغوا أربعين ألفا فتحاسدوا بينهم، فأتوا عمر بن الخطاب فقالوا: أجلنا. وكان عمر قد خافهم على المسلمين، فاغتنمها فأجلاهم. فندموا بعد ذلك وأتوه فقالوا: أقلنا. فأبى ذلك. فلما قام على بن أبي طالب رضى الله عنه أتوه فقالوا: ننشدك خطك بيمينك، وشفاعتك لنا عند نبيك، إلا أقلتنا فقال: إن كان رشيد الامر وأنا أكره خلافه. انظر: البلاذري فتوح البلدان، ر 204 - 207، 79/ 1 - 81. معجم ما استعجم، 4/ 1، 351. 1) رواه أبو داود عن معاذ بن جبل بمعناه، باب في زكاة السائمة، ر 1576، 2/ 101. ورواه الترمذي عن معاذ مثله، باب ما جاء في زكاة البقر، ر 623، 20/ 3.

2) سورة البينة: 1.

3) سورة التوبة: 29.

680