جامع أبي الحسن البسيوي علي بن محمد بن علي اليحمدي البسيوي أبو الحسن

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٦٨٤

جامع البسيوي

ص (1 - 181)

كتاب أصول الدين

فهذه الأسماء والأحكام والفروج وما ساروا به في ملل أهل الشرك مع ما يلحقهم من اسم الشرك والكفر والفسق والظلم والجحود، وهذا يعم أهل الشرك، إلا اسم النفاق فإِنَّهُ لا يلحق الشرك؛ لأنَّ النفاق هو من دخل في الإسلام وخادع في العمل، وخالف في السريرة والعلانية.

والمنافق مأخوذ اسمه من النفق في الأرض كسرب اليربوع وجحر الضب يكون له في الأرض بابان إذا أخذ عليه من واحد خرج من الآخر، كذلك المنافق يخرج حكمه من الشرك والإيمان.

وكذلك قوله: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نَافَقُوا يَقُولُونَ لِإِخْوَانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُ جَنَّ مَعَكُمْ وَلَا نُطِيعُ فِيكُمْ أَحَدًا أَبَدًا وَإِن قُوتِلْتُمْ لَتَنصُرَنَّكُمْ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ. وقال: {الَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ فَإِن كَانَ لَكُمْ فَتْحٌ مِّنَ اللهِ قَالُوا أَلَمْ نَكُن مَّعَكُمْ وَإِن كَانَ لِلْكَافِرِينَ نَصِيبٌ قَالُوا أَلَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ وَنَمْنَعْكُم مِّنَ المُؤْمِنِينَ "، فجعل حكم النفاق عدلا؛ لأنه يظهر الإسلام ويخادع في السريرة والعمل. ولا يسمى مشركا كما قال رسول الله: من قال: لا إِلَهَ إِلَّا الله وَأنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم حَفَنَ مَالَهُ وَدَمَهُ، فإذا

1) سورة الحشر: 11.

2) سورة النساء: 141.

(3) روى المصنف هذا الحديث بالمعنى وقد سبق تخريجه (ص 146) بلفظ: «أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، فَإِذَا قَالُوهَا حَرُمَ عَلَيَّ دِمَاؤُهُمْ وَأَمْوَالُهُمْ إِلا بِحَقِّهَا».

684