الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٦٨٦جامع البسيوي
ص (1 - 181)
كتاب أصول الدين
فالأسماء والأحكام جارية على أهل القبلة لإقرارهم بها، وبما أنزل الله منها، فمن أقر بالأحكام ثُمَّ لم ينقض الإقرار بإنكار ثبت له وعليه، وإن عصى الله ما لم يخرج من الإقرار إلى الإنكار، فإن ذلك يقتل وله حكم آخر، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مَنْ بدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ».
وقيل: إن معاذا قتل رجلا ارتد باليمن وقال قد قضى الله ورسوله فقتله بعد
أن استتيب فلم يَتُب، فَلَمَّا قَدِم معاذ أُخبر به فقتله.
فأما من أقرَّ بالإسلام ثبت له وعليه حكمه فيها أقر به قال الله تعالى قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا، قال الله لمحمد: قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا، فذكر إسلامهم بالإقرار الذي به جرت الأحكام، ولو كان إِنَّما هو ذكر إسلامهم الذي هو عند الله لم ينفعهم من الإيمان؛ لأنَّ الإيمان هو الإسلام، فأخبر أن إقرارهم لا حق لهم اسم الإيمان إلا بالصدق، فلو كانت الأحكام لا تجري على أهل الإقرار إلا لمن ثبت له اسم الإيمان، ووصلت له ولاية المسلمين لم يجز لهما، ولا المقرين بغير صدق فيرد إقرارهم ولا من نافق بعد ذلك، إذ نفاهم الله من اسم الإيمان، وخلعهم
من ولايته لتركهم ما أمروا به، ولركوبهم ما نهوا عنه.
1) روى الحادثة البخاري عن أبي موسى الأشعري، باب حكم المرتد والمرتدة واستتابتهم، ر 6525. ومسلم عن أبي موسى الأشعري أيضا، باب النهي عن طلب الإمارة والحرص عليها، ر 1733.
2) سورة الحجرات: 14.
686