الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٦٨٧جامع البسيوي
ص (1 ـ 181)
كتاب أصول الدين
ألا ترى أن الذين اتخذوا مسجدا ضرارا وكفرا وتفريقا بين المؤمنين، والذين قالوا: إلا تنفروا فلم يسمهم الله مشركين، ولم يُثبت لهم الإيمان ولا الولاية. أولاً ترى إلى الذين تخلفوا عن نبي الله ورغبوا بأنفسهم عن نفسه، ولم يعلموا بكفرهم حَتَّى جاءت نسبتهم من الله وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَن لا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا}. / 175 / ولم يسمهم مشركين فأوجب عليهم الأحكام، وقد نهى الله نبيه عن الصلاة عليهم، وقال لِنَبِيِّه: {وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِّنْهُم مَّاتَ أَبَدًا وَلا تَقُمْ عَلَى قَبْرِه، وقال لِنَبِيِّهِ: لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إيمَانِكُمْ، فسماهم الله كفرة ومنافقين، ولم ينسبهم إلى الشرك، ولم يثبت لهم الإيمان والولاية إلا بعد التوبة.
(2)
فمن أثبت الولاية للمنافقين ضل، ومن ساهم مشركين أخطأ - أيضا - الحكم، وقد كان هذا ظاهرا يعلم علانية.
1) الإشارة إلى آيتي سورة التوبة، الأولى: قوله تعالى: {وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا رَارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَادًا لَمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِن قَبْلُ وَلَيَحْلِفَنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلا الْحُسْنَى وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (107)، والثانية: إِلا تَنفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلَا تَضُرُّوهُ شَيْئًا وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ
شَيْءٍ قَدِيرٌ (39)).
2) سورة التوبة: 118.
3) سورة التوبة: 83 - 84.
4) سورة التوبة: 66.
687