الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٦٩٤جامع البسيوي
ص (1 ـ 181)
كتاب أصول الدين
وقد أحل الله قتال الفئة الباغية حَتَّى تفيء إلى أمر الله، فمن أحل سباء أهل القبلة وغنم أموالهم ضلَّ وخرج من إجماع المسلمين، وما ساروا به في حرب البغاة من أهل الإقرار، وَإِنَّما يقاتل كلّ من امتنع بحق يجب عليه حَتَّى يعطيه أو يؤخذ بحد ما لزمه وامتنع به و به صار باغيا.
ألا ترى أن الذين تخلفوا عن بيعة عليّ ولم يحاربوا معه، وشكوا فيه وفي
من قاتله لم يقبل ذلك منهم وصاروا شكاكا.
فإن احتج لهم محتج بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن قتال أهل القبلة؟
قِيلَ لَهُ: فَلم قاتلوا مع أبي بكر من منع الزكاة واستحلوا ذلك، ولم يقاتلوا مع علي من بغى على المسلمين وطلب ما لم يكن له، والله تعالى
قد أوجب قتال أهل البغي من أهل الإقرار حَتَّى يفيئوا إلى أمر الله. ألا ترى أن عليا لا شك في قتال معاوية هو و أصحابه حين رفعت المصاحف وذكر الحكمان لم يجز ذلك لهم ولم يصوبوه، واختلفوا بينهم؛ لأنه إن كان علي على صواب ومعاوية هو الباغي فليس له الشك فيه، ولا ترك محاربته حَتَّى يفيء إلى أمر الله، وإن كان عنده أنه هو المخطئ ولم يظهر ذلك فلا يجوز أن يكون باطن الصحابة غير ما ظهر، ولم يجز الشك لهم ولا له فيها قد عملوا عليه.
ألا ترى أَنه لَمَّا حكم أبا موسى الأشعري وهو رجل من الشكاك لم يجز له
ذلك.
694