جامع أبي الحسن البسيوي علي بن محمد بن علي اليحمدي البسيوي أبو الحسن

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٦٩٥

جامع البسيوي

ص (1 - 181)

كتاب أصول الدين

وَلَما حكم معاوية عمرو بن العاص رجلا باغيا سافكا لدماء المسلمين لم يثبت ذلك الحكم؛ لأنَّ الله لم يرض بالشكّ في دينه، ولم يأمر بقبول شهادة غير

العدول، ولم يرض في الحكم أن يحكم في دين الله الرجال.

وقد حكم الله أن تقاتل الفئة الباغية حَتَّى تفيء إلى أمر الله، وفي المحارب حَتَّى يُنفى من الأرض، / 179/ وأوجب الحدود على أهلها المقرين بها وأهدرها عن المنكرين لها.

ويدل على فساد ذلك أن الخائن لا يكون حاكما كما أن الخائن لا يكون مؤتمنا، ولا الكذاب مصدَّقا؛ قال الله تعالى: لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمينَ}، فلا يكون الظالم حاكما، وقد قال الله: إن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأَ فَتَبَيَّنُوا، وإن كان لا يجوز بالاتفاق شهادة غير العدول لم يجز غير العدول حُكاما، وهذان الحكمان ليسا برشيدين وقد حكما بضلال، وقد ضلا وضل من اتبعهما، وخلعا من قد خلع نفسه، وقدما باغيا لا تجوز إمامته.

وقد اختلفوا في الوقت ولم يرشدهما الله وكذب بعضهم بعضا، وافترقوا على غير رضا، ومن أجل هذا لم يثبت تصويب الأول فيما رجع إليه ولا الثاني الباغي فيما صنع، فمن جمع بينهم وقد فرق الله شملهم لم يرشد، وبالله التوفيق.

1) سورة البقرة: 124.

2) سورة الحجرات: 6.

695