الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٦٩٧جامع البسيوي
ص (1 - 181)
كتاب أصول الدين
وقد حرم الله قتل النفس التي حرمها إلا بِالْحَقِّ، فقال: (وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إِلا بِالْحَقِّ، فدماء المسلمين والمعاهدين وأهل الذمة ومن
دخل بأمان حرام، إلا من أحدث حدثا أخذ به، وحكم عليه بحكمه. وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهِ، فَإِذَا قَالُوهَا حَرُمَ عَلَيَّ دِمَاؤُهُمْ وَأَمْوَالُهُمْ إِلَّا بِحَقِّهَا»، قيل: وما حقها / 180/ يا رسول الله؟ قال: «كُفْرٌ بَعدَ إِيمَانٍ أو زِنَا بَعدَ إِحصَانٍ، أَو قَتَلُ نَفْسٍ بِغَيرِ نَفْسٍ تَعَمُّدًا وَظُلْمًا وَعُدوَانًا». فَمن ارتد عن الإسلام، قتل ومن زني وهو محصن رجم، والرجم قتله، ومن قتل نفسا ظلما قتل بالقصاص.
وقد أمر الله بقتال الفئة الباغية حتّى تفيء إلى أمر الله وأوجب على المسلمين ذلك، وإذا بغت الفئة ثم امتنعت عن الرجوع إلى الحق والفيئة إلى أمر الله قوتلت قتالاً لا قصاص فيه بينهم وبين المسلمين في حال القتال، فمن فاء من بغيه قبل منه، ولا يحلّ منه غير ذلك كما أحل الله، ولا تسبى ذريته ولا نساؤه، ولا يؤخذ ماله، ولا تحرق منازله، ولا تُقطع نخله وشجره، ولا تُقطع مثمرة، ولا تخرب
عمارة.
1) سورة الأنعام: 151. 2) سبق تخريج الشطر الأول، وَأَمَّا الثاني فقد رواه أبو داود عن أبي أمامة بن سهل عن عثمان بلفظ: «لاَ يَحِلُّ دَمُ امْرِي مُسْلِمِ إِلا بِإِحْدَى ثَلَاثٍ: كُفْرٌ بَعْدَ إِسْلامِ، أَوْ زِنَا بَعْدَ إِحْصَانٍ، أَوْ قَتْلُ نَفْسٍ بِغَيْرِ نَفْسٍ، کتاب الديات، ر 4504. والنسائي عن عائشة نحوه، في تحريم الدم، ر 4034 - 4036. وأحمد من حديث عثمان
نحوه، ر 445.
697