الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٦٩٨جامع البسيوي
ص (1 ـ 181)
كتاب أصول الدين
وكذلك المرتد يقاتل إن قاتل، ويقتل إن قدر عليه ولم يتب، وقاتل النفس يقتل بالقصاص، وإن امتنع بما يجب عليه صار باغيا يقاتل حتّى يفيء إلى أمر الله لا يستحل منه غير ذلك، وكل من امتنع بحق يجب عليه فطلب منه أن يعطيه وامتنع وقاتل عليه صار باغيا يقاتل حتى يفيء إلى أمر الله، ويعطي ما وجب عليه من حق الله الذي أوجب فيه قتاله، لا نهاية لذلك إلا: إما الفيئة إلى الحقِّ من بَغيه كما قال الله - والدخول في الحقِّ، وإعطاء ما وجب عليه من ذلك، أو ضرب رقبته، وعلى ذلك قاتل علي طلحة والزبير ومعاوية، ومن قاتل معهم، واستحل دماءهم على البغي، ولم يستحلّ منهم غير ذلك، ولا يقاتلوا حتى يُدعوا إلى الفيئة من بغيهم، والدخول فيما خرجوا منه، والخروج مما وجب عليهم من الحقِّ، فإن فاءوا قبل منهم وأقيم عليهم حكم ما أصابوا، وإن امتنعوا صدا عن الحق قوتلوا
بإذن الله قتالا لا قصاص فيه بينهم وبين المسلمين، ولا ولاية لهم. ولا يقيم عليهم هذه الحدود من القتل والرجم، وأخذ الباغي بالحق الذي امتنع به إلا الأئمة أو من يقوم في ذلك من المسلمين مقامهم، إذا كانت يدهم العالية على أهل الباطل، كما فعل رسول الله والخلفاء الراشدون من بعد وأئمة المسلمين، ومما جعل الله فيه للمسلمين فرجا من تلبيس الفتن، وأحل لهم في ذلك قتال من حاربهم قوله: {إِنَّمَا جَزَاء الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ
1) في (خ): إن لم يتب.
2) في (خ) و (س): عن.
698