جامع أبي الحسن البسيوي علي بن محمد بن علي اليحمدي البسيوي أبو الحسن

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٦٩٩

جامع البسيوي

ص (1 ـ 181)

كتاب أصول الدين

فِي الأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ / 181/ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلافٍ أَوْ يُنفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَلِكَ لَهُم خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُم فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ * إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِن قَبْلِ أَن تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ) وذلك أنَّ الرهط من البغاة يكونون بالمراصد من طرق المسلمين فيصيبون الأموال

منهم والدماء، وهم مستترون بذلك، وهم يظهرون تحريمه، ويقرون بحد ما أصابوا، فإن اطلع عليهم طلبوا، وإن وجدوا أقيم عليهم حدّ ما أصابوا، فإن أخذوا الأموال قطعت أيديهم وأرجلهم من خلاف، إن لم يكونوا أراقوا الدماء. وإن كانوا قد أراقوا الدماء قتلوا لا يستحلّ منهم غير ذلك. وإن كانوا أهل شرك وقد أراقوا الدماء قتلوا وصلبوا، وإن هربوا فلم يقدر عليهم كان ذلك نفيهم الذي ذكر الله: أن يُنفَوْا مِنَ الأَرْضِ) فيهربون حيث لا يقدر عليهم، وإن رجعوا بعد ذلك وتابوا قبل منهم، وكانت فيه سلامتهم، وقبلت توبتهم، ولكن يأخذهم المسلمون بما كانوا أخذوهم به من قبل، حيث طلبوا بما قد استوجبوا من الحدود في ذلك، ولا يُهدر عنهم، وإن امتنعوا حين يطلبون بها صاروا محاربين، ثم قتلوا على المحاربة قتالا لا يؤخذون فيه بحد ما أصابوا من الدماء والأموال، وإن هم رجعوا إلى

حكم المسلمين وتابوا لم يؤخذوا به إلا أن يعرف مال بعينه فيرد إلى أربابه.

والذي ذكر الله من توبتهم قبل أَن تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ إِنَّما هو ما كان بعد المحاربة، حين نسبهم الله محاربين، وامتنعوا بالذي كانوا أصابوا من قبل المحاربة

1) سورة المائدة: 33 - 34.

2) في (س): حتى. وفي (ت): بياض نتيجة خرم.

699