جامع أبي الحسن البسيوي علي بن محمد بن علي اليحمدي البسيوي أبو الحسن

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٩

جامع البسيوي

ص (182 - 211)

كتاب الجنايات

يَأْخُذُ بَيْنَ النَّظَرَيْنِ - أو قال: بين الخيرين -: إِنْ شَاءَ قَتَلَ وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ

الدية».

وقد قال الله: {فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمينَ، فإن عفا ولي المقتول عن القتل فأجره على الله، وإن قتل

فله ذلك لقوله: {وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ، وقال: {إِنَّهُ كَانَ مَنْصُورًا فإن شاء عفا عنه، وإن شاء أخذ الدية، فهذا التخفيف عليهم من الله الذي ذكره في كتابه أن خفف عنهم ورحمهم، فجعل لهم الخيار في ذلك، وقال في القصاص: {وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ، وقال الله تعالى: كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرُ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالأُنثَى بِالأُنثَى فبيّن ذلك كله في كتابه، وقد قيل: إن ذلك نزل في حَيَّين من الأنصار كان بينهم قتل وجراحات، حتى قتلوا النساء والعبيد، فحلف بعضهم: إنا لا نرضى حتى نأخذ بالعبد منا الحر منهم، وبالمرأة / 187 / منَّا الرجل منهم؛ فأنزل الله القصاص وبينه لهم،

وساوى بينهم في الدماء فرضوا بذلك.

1) رواه البخاري عن أبي هريرة مطولا، باب من قتل له قتيل فهو بخير النظرين، ر 6486. ورواه مسلم عن

أبي هريرة مطولا، باب تحريم مكة وصيدها وخلاها … ، ر 1355.

2) سورة الشورى: 40.

3) سورة المائدة: 45.

4) سورة البقرة: 178.

717