جامع أبي الحسن البسيوي علي بن محمد بن علي اليحمدي البسيوي أبو الحسن

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٨

جامع البسيوي

ص (182 - 211)

كتاب الجنايات

وهذا قول من يقول: إن المحاربين هم هؤلاء أهل الشرك وَإِنَّما هذا فيهم، فأما من أقر بالإسلام ثُمَّ أخذ المال وسفك الدماء فَإِنَّه يؤخذ بحد ما أتى في ذلك وصار محاربا. فَأَمَّا المشرك فَإِنَّهُ يؤخذ بحد ما يلزمه إن قدر عليه ما لم يجئ

تائبا، فإن تاب قبل أن يُقدر عليه هدم الإسلام ما كان عمل في حال شركه.

وفي حكم اليوم فيمن ارتد عن الإسلام ثم قتل وأخذ الأموال ثُمَّ قدر عليه من قبل أن يسلم ويوب إلى الله أن يقتل أو يُصلَّب؛ لأنَّ الصلب إِنَّما هو في أهل الشرك، وإن قتل ولم يأخذ المال قتل، وإن أخذ المال ولم يقتل قطعت يده ورجله من خلاف، يده اليمنى ورجله اليسرى؛ فهذا معنى من يسلم ثُمَّ يشرك ثُمَّ يقتل في شركه.

فأما من قتل وأخذ الأموال وهو مُقرّ بالإسلام، فإن رجع تائبا أخذ بحد ما أتى وأقربه، ولا يهدر عنه / 191 / إلا ما أصاب في المحاربة، فأما ما أصاب قبلها فلا يهدر عنه. ألا ترى أن المرتدين في أيام أبي بكر والذين حاربوا مع طلحة وغيره وقتلوا المسلمين، وقتل طلحة عكاشة في ذلك ولحق بالشام، ثُمَّ

رجع تائبا في أيام عمر فأسلم؛ لم يأخذه عمر بما كان من فعله في ارتداده. فمن أشرك ثُمَّ قتل أو سلب ثُمَّ قُدر عليه قبل أن يتوب قتل وصلب، وإن تاب هدر عنه، وَأَمَّا المقرّ فلا يُهدر عنه ما طلب به، وبه صار محاربا.

1) في (خ) و (س): "فيحكم الحاكم".

2) في (س): اليمين.

726