الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٩جامع البسيوي
ص (182 - 211)
كتاب الجنايات
وَأَمَّا من قتل وهو مُقر بالإسلام ثُمَّ ارتدَّ ولحق بالمشركين ثُمَّ تاب ورجع إلى المسلمين؛ فإنَّه تقبل توبته، وعليه القصاص ويُقتل به، ويقبل الله توبته إذا كان مخلصا، وإن أقام مع المشركين حتى يدركه المسلمون فعليه القتل بارتداده، يُقتل إن لم يتب. قال النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: «مَنْ بدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ»، فعليه حدّ ما أتى من القتل الذي جناه في إسلامه. فأَمَّا من أسلم وقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها كما قال الله: {وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ، وقال النبي: «العَفْوَ لِمَن قَتَلَ بَعدَمَا أَخَذَ الدية»، وقد جعل الله له عذابا عظيما.
قيل: إنَّها نزلت في مقيس" بن صبابة الكناني"، وذلك أنه أسلم هو وأخوه هشام بن صبابة، وكانا بالمدينة، فوجد مقيس أخاه قتيلا
1) سورة النساء: 93.
2) في جميع النسخ: مقبس بن ضبابة، والصواب ما أثبتناه من كتب الحديث والتراجم. انظر: ما جاء ترجمته، وفي شعب الإيمان للبيهقي: 277/ 1، وفي فتح الباري لابن حجر: 258/ 8.
3) مقيس بن صبابة بن حزن بن يسار الكناني القرشى (هـ): شاعر أقام بمكة. وحرم على نفسه الخمر منذ الجاهلية وقال فيها أبياتا. شهد بدرا مع المشركين وأسلم أخوه هشام، فقتله رجل من الأنصار خطأ، وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بإخراج ديته لأخيه مقيس لما أظهر إسلام فقبضها فترقب قاتل أخيه فقتله، وارتد ولحق بقريش؛ فأهدر النبي الله، دمه، فقتل يوم فتح مكة، وقيل: قتله المسلمون بأسيافهم بين الصفا والمروة. انظر: أسد الغابة، 1/ 1090. ابن هشام: السيرة، 52/ 4 - 53. الزركلي: الأعلام، 283/ 7. 4) في جميع النسخ: هاشم بن ضبابة، والصواب ما أثبتناه من كتب الحديث والتراجم. انظر: ترجمته وما ورد في شعب الإيمان للبيهقي: 1/ 277، وفي فتح الباري لابن حجر: 258/ 8.
ه هشام بن صبابة بن حزن بن سيار بن عبد الله بن كلب الكناني الليثي (ت: 6 هـ): أخو مقيس بن صبابة. قيل: أصابه رجل من الأنصار من رهط عبادة بن الصامت في بني النجار فقتله خطأ. وقيل: قتل في غزوة بني المصطلق. انظر: أسد الغابة، 1090/ 1.
727