الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٢جامع البسيوي
ص (182 - 211)
كتاب الجنايات
مسألة: [في فضل الجهاد]
- وسأل عن فضل الجهاد في سبيل الله؟
فقد قيل: إنَّ فضل الجهاد في سبيل الله أفضل الأعمال، وإن سائر أعمال البركلها مع الجهاد في سبيل الله كتفلة في بحر لجي، والجهاد هو أفضل أعمال البر لمن رزقه.
وجهاد العدو وهو فرض على الكفاية، وذلك إذا قام به البعض أجزى عمن لم يقم به، وذلك قوله: {وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُوا كَافَّةٌ فَلَوْلا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَائِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا
(1)
إِلَيْهِمْ لَعَلَهُم يَحْذَرُونَ، فَلَمَّا أذن بالتخلف للطائفة، ونفر طائفة، وأمر
بالتفقه في الدين، وجب أن يكون قد خفَّف عنهم إذا قام بالغزو البعض في سبيل الله والجهاد، أجزاً عمن لم يقم به ما كان أحد من المسلمين قائما بذلك، وإن تركه الجميع لم يجز لهم وكفروا.
وقد قيل: إن ثلاثا مكفرات إذا تركهن الجميع فإن قام بذلك بعض لم يكفروا، فالجهاد في سبيل الله إذا تركه الجميع كفروا، وإذا قام به البعض لم يكفروا، وصلاة الجماعة إذا تركها الجميع كفروا، وإن قام بها بعض لم يكفروا، وصلاة الجنازة مثل
ذلك إذا تركها الجميع كفروا، وإن قام بها بعض لم يكفروا.
1) سورة التوبة: 122.
730