الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٠جامع البسيوي
ص (182 - 211)
كتاب الجنايات
بِهَا فَالْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِمَا كُنتُمْ تَفْسُقُونَ. ومعنى ذلك: أذهبتم طيباتكم من نعيم الجَنَّة) بِمَا كُنتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ) عن الطاعة {وَبِمَا كُنتُمْ تَفْسُقُونَ: تعملون بالمعاصي، وتأكلون الحرام، فَأَمَّا الأكل من الحلال فلا فسق فيه.
مسألة: [نقل المسلمين من تثقيل إلى تخفيف]
- وسأل: هل ينقل الله المسلمين من تثقيل إلى تخفيف؟
قيل له: نعم، قد نقل الله المسلمين من تثقيل إلى تخفيف، من بعد أن شدَّد عليهم وتوعدهم" بأليم العذاب، والغضب والنار، ثُمَّ رخص لهم في ذلك وخفَّف عليهم، وذلك قوله في التشديد: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفَاً فَلَا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبَارَ * وَمَن يُوَفِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفاً لِّقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاءِ بِغَضَبٍ مِّنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ" يريد: متحرفا إلى أصحابه يريد الكرة على المشركين، أَوْ مُتَحَيّزاً إلى أصحابه من غير هزيمة، وكان ذلك يوم بدر، فمن انهزم يومئذ حتى تجاوز صفٌ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فقد استوجب الغضب من الله، وكان يوم بدر خاصة شدّد على المسلمين يومئذ ليقطع دابر الكافرين، إذ. فرض أن يقاتل الرجل من المسلمين عشرة من عدوّهم، فقال في ذلك: إن يَكُن
1) سورة الأحقاف: 20.
2) في (س): تواعدهم. (3) سورة الأنفال: 15 - 16.
738