جامع أبي الحسن البسيوي علي بن محمد بن علي اليحمدي البسيوي أبو الحسن

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٢

جامع البسيوي

ص (182 - 211)

كتاب الجنايات

قال: (ثُمَّ يَتُوبُ اللَّهُ مِن بَعْدِ ذَلِكَ عَلَى مَن يَشَاءُ فأنزل التوبة وعرفهم أنه يتوب عليهم من انهزامهم، ولم يوجب عليهم ما أوجب على من ولى

دبره يوم بدر، فقد خفّف عنهم بعد تشديده عليهم في ذلك. وأنزل في يوم أحد: ﴿أَوَلا أَصَابَتْكُم مُّصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُم مِّثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِندِ أَنْفُسِكُمْ﴾، ﴿فَادْرَزُوا عَنْ أَنفُسِكُمُ الْمَوْتَ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾، يعني: حين تركوا المركز وعصوا أمر النبي صلى الله عليه وسلم حين قال للرماة يوم أحد: «لا تَترُكُوا أَمْكِنَتَكُم فترك بعضهم المركز وأخذوا في موضع الحرب والنهب، ودخلت الخيل عليهم في تلك الحالة وانهزموا". قال الله: (وَتَنَازَعْتُمْ فِي الأَمْرِ وَعَصَيْتُم الرسول من بَعْدِ مَا أَرَاكُم مَّا تُحِبُّونَ مِنكُم مَّن يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنكُم مَّن يُرِيدُ الآخِرَةَ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ وَلَقَدْ عَفَا عَنكُمْ فعفا عنهم ورخص لهم في ذلك بعد أن توعدهم بالعذاب قبل ذلك، فخفف عنهم وعفا عنهم، {وَاللهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ، لم يعاقبهم فيستأصلهم جميعا.

1) سورة التوبة: 25 - 27.

2) سورة آل عمران: 165.

(3) سورة آل عمران: 168.

4) رواه البخاري عن البراء بمعناه، باب غزوة أحد، ر 3816. وأبو داود، مثله، باب في الكمناء، ر 2662،

4/ 10°

ه) سورة آل عمران: 152.

740