جامع أبي الحسن البسيوي علي بن محمد بن علي اليحمدي البسيوي أبو الحسن

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٣

جامع البسيوي

ص (182 - 211)

كتاب الجنايات

فلم يجعل من انهزم يوم أحد كمن انهزم يوم بدر، ويوم بدر قبل يوم أحد فدل ذلك على التخفيف عليهم، وأوجب عليهم في التخفيف من فرض الجهاد أن يقاتل الرجل رجلين، فثبت ذلك في قتال العدو، فمن قتل في الجهاد في سبيل الله بعد يوم بدر مقبلا أو مديرا فهو شهيد إذا كان موافقا للسنة، ولكن سبق المقبل

المدبر إلى رحمة الله.

ألا ترى أن زيدا) و جعفر ا حين مرّا على سنتهما في الحرب / 198/ ولم يترددا سبقا عبد الله بن رواحة على ما روي في الحديث عن رسول الله، فكلهم قتلوا شهداء، وانهزم جيشهم فقال المسلمون لهم: "يا فُرّار، فَرَرتم في سبيل الله؟! "، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ليسوا بالفرار، ولكن الكرَّارُ إِن شَاءَ الله.

1) هو زيد بن حارثة بن شراحيل، وقد سبقت ترجمته.

2) جعفر بن أبي طالب (عبد مناف بن عبد المطلب الهاشمي القرشي (ت: 8 هـ): صحابي شجاع. وهو أخو علي وأسن منه بعشر سنين من السابقين في الاسلام هاجر إلى الحبشة وبقي فيها إلى أن هاجر النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة، فقدم عليه جعفر وهو بخيبر (سنة 7 هـ). حضر وقعة مؤتة بالبلقاء فحمل الراية فقطعت يداه فاحتضنها إلى صدره وصبر حتى سقط شهيدا؛ فسمي بجعفر الطيار، وقيل: بأن الله عوضه عن يديه

جناحين في الْجَنَّةَ. انظر: ابن سعد: طبقات، 22/ 4. الإصابة، 237/ 1. الزركلي: الأعلام، 2/ 125. 3) عبد الله بن رواحة بن ثعلبة الأنصاري الخزرجي، أبو مُحَمَّد: (ت: 8 هـ): صحابي أمير شاعر راجز. شهد العقبة مع السبعين من الأنصار، وكان أحد النقباء الاثني عشر. استخلفه النبي صلى الله عليه وسلم على المدينة في إحدي غزواته، وصحبه في عمرة! رة القضاء شهد بدرا وأحدا والخندق والحديبية، وأحد الأمراء في وقعة مؤتة واستشهد فيها. انظر: تهذيب التهذيب، 212/ 5. الزركلي: الأعلام، 86/ 4.

4) انظر: الطبري: تاريخ الطبري، 152/ 2. والمعافري: السيرة النبوية، 33/ 5.

741