الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٤جامع البسيوي
ص (182 - 211)
كتاب الجنايات
وأن بعضهم قال للنبي: " يا رسول الله، هممنا بكذا وكذا"، فقال: «لا، أنا
فِئَةٌ لِلمُسلِمِينَ ولم يوجب عليهم الغضب وأنزل الله عذرهم.
وقيل: انهزم جيش على عهد عمر بن الخطاب فقتل عامتهم وعمر يومئذ بالمدينة، فقال عمر: " يا ليتني كنت معهم". "يا
فهذا ما هو من التخفيف بعد التشديد في الجهاد، وإنَّ المنهزم إذا انهزم إلى فئة أو يريد الكرة لم يفسق في ذلك، فإذا كان المسلمون كنصف العدو فعليهم أن يقاتلوا الضعف من العدو | و من المشركين إلى يوم القيامة. فمن أعطى من المسلمين بيده إلى المشركين من غير عذر لم يقد من بيت مال المسلمين، وإن أخذ عنوة قهرا فأرجو أن يفادي، وإن كان العدو أكثر من الضعف فأرجو أنه يفادي من بيت المال.
وعن أبي قتادة أن رجلاً أتى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "يا رسول الله إن أنا جاهدت بسيفي | هذا في سبيل الله صابرا محتسبا، وقتلت مقبلا غير
1) رواه أبي داود عن ابن عمر بلفظ: «أنا فئة المسلمين»، باب في التولي يوم الزحف، ر 2647، 46/ 3. ورواه ابن أبي شيبة عن ابن عمر مثله، ما جاء في الفرار من الزحف، ر 33686، 541/ 6.
2) في (س): وَإِنَّما. 3) في (س): النصف.
4) في (ت): قتادة. وأبو قتادة هو: الحارث (أو النعمان أو عمرو) ابن ربعي الأنصاري الخزرجي السلمي (ت: 54 هـ): صحابي من الأبطال. كان فارس رسول الله، وفي رواية مسلم: «خير فرساننا أبو قتادة». شهد الوقائع مع النَّبِي. وولاه علي على مكة، وشهد معه صفين. ومات بالمدينة. انظر: الإصابة، 4/ 158. الزركلي: الأعلام، 2/ 154.
742