الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥١جامع البسيوي
ص (182 - 211)
كتاب الجنايات
وأنزل الله في الذين تخلفوا عن نصرة رسول الله صلى الله عليه وسلم: {فَقُل لَّن تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَدًا وَلَن تُقَاتِلُوا مَعِيَ عَدُوا إِنَّكُمْ رَضِيتُم بِالْقُعُودِ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَاقْعُدُوا مَعَ الْخَالِفِينَ، / 201/ ونهى عن الصلاة عليهم فقال: {وَلا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِّنْهُم مَّاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُوا وَهُمْ فَاسِقُونَ"، فجعلهم كفرة وفسقة، وغير هذا في براءة كثير، مِمَّا يَدُلّ على قطع عذر من تخلف عن الجهاد بغير عذر، فَلَمَّا كان بعد غزوة تبوك، وهي آخر " غزوات النبي صلى الله عليه وسلم أنزل الله تعالى: {مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُم مِّنَ الْأَعْرَابِ أَن يَتَخَلَّفُوا عَن رَّسُولِ الله وَلَا يَرْغَبُوا بِأَنفُسِهِمْ عَن نَّفْسِهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لَا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلَا نَصَبٌ وَلَا تَحْمَصَةٌ) |مجاعة، قال: {وَلَا يَطَؤُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلَا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٌّ نَيْلاً) يعني: ظفرا والله أعلم، إِلا كُتِبَ لَهُم بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ إِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ * وَلَا يُنفِقُونَ نَفَقَةٌ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً وَلَا يَقْطَعُونَ وَادِيًا إِلا كُتِبَ لَهُم لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ)، فلم يكونوا معذورين في التخلف حَتَّى أنزل الله تعالى: {وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُوا كَافَّةٌ فَلَوْلَا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَائِفَةٌ ليَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ"، فأجاز تخلف بعضهم، ونفر طائفة من كل فرقة، فمن
هاهنا قالوا: إذا خرج بعض أجزأ عن الباقين.
1) في (س): في.
(2) سورة التوبة: 83 - 84.
3) في (س): من.
4) سورة التوبة: 120 - 121.
0) سورة التوبة: 122.
749