الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٦٢جامع البسيوي
ص (182 - 211)
كتاب الجنايات
وغيرهم؛ لأنَّها عامة، {وَلَا تَنقُضُوا الأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا) يعني: تغليظها {وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلاً في أمر العهد يعني شهيدا، ﴿إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ﴾ في أمر العهد، وَلاَ تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْهَا مِن بَعْدِ قُوَّةٍ أَنَكَانًا فَكَان مَن نقض العهد بمنزلة التي نقضت غزلها من بعد ما أبرمته، تَتَّخِذُونَ أَيْمَانَكُمْ دَخَلاً بَيْنَكُمْ) في نقض العهد، يعني: مكرا وخديعة في استحلال نقض العهد، أن تكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبَى مِنْ أُمَّةٍ أن يكون قوم أكثر من قوم فيستحلون نقض العهد إِنَّمَا يَبْلُوكُمُ اللهُ بِهِ) يعني: الكثرة والقلة / 206/ وَلَيُبَيِّنَنَّ لَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ).
وقال: {وَلَا تَتَّخِذُوا أَيْمَانَكُمْ دَخَلا بَيْنَكُمْ فَتَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ نُبُوتِهَا، يقول: ناقض العهد يزل في دينه كما تزل قدم الرجل بعد استقامتها، {وَتَذُوقُوا السُّوءَ بِمَا صَدَدتُّمْ
عَن سَبِيلِ الله) يعني: العقوبة بما صددتم عن طاعة الله، وَلَكُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ". فمن أعطى من المسلمين عهد الله وميثاقه أحدا من أهل الحرب وغيرهم، ثُمَّ نقض العهد فَإِنَّه يُنصب له يوم القيامة لواء بحرابَة عند ظهره، يقال لها: هَذه
غدرَة فلان.
1) سورة النحل: 91 - 92.
2) سورة النحل: 94.
(3) رواه البخاري عن ابن عمر بلفظ قريب، باب ما يدعى الناس، بآبائهم، ر 5823. ومسلم عن ابن ع
بلفظ قريب، باب تحريم الغدر، ر 1735.
760