جامع أبي الحسن البسيوي علي بن محمد بن علي اليحمدي البسيوي أبو الحسن

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٦٤

جامع البسيوي

ص (182 - 211)

كتاب الجنايات

وكذلك لما أجار أبا سفيان العباس أجاز ذلك له النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، وكانوا لقوه في الطريق في غزوة الفتح، وقد وقع ذلك مواقع الوفاء إذا عاهد أحد من المسلمين أحدا ثبت ما أعطى من ذلك.

ألا ترى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لَمَّا صالح زمان الحديبية أهل مكة لم يغدر بهم ووفّى لهم بشرطهم، ورد إليهم من خرج من عندهم كما شرطوا عليه، ورد أبا جندل، وقالوا له: «لا يَصلُحُ لَنَا الغَدرُ فِي دِينِنَا».

وقال لأبي بصير: «ارجِعْ فَإِنَّهُ قَد أَعْطَيْنَا هَؤلاء القوم عَهدًا، فَلاً يَصلُحُ لَنَا الغَدرُ، فَلَمَّا قتل أبو بصير الرسول الذي مر معه، ورجع إلى

1) عبد الله بن سهيل بن عمرو القرشي العامري، أبو جندل صحابي صابر. كان من المعذبين في الله بمكة، جاء يوم الحديبية عند كتابة المعاهدة يرسف في قيوده، فطلب النجدة من الرسول والمسلمين فلم يستطيعوا رغبة في عدم نقض المعاهدة، ثم لحق بأبي بصير بساحل البحر وانضم إلى جماعته. انظر: أبو نعيم: معرفة الصحابة، 478/ 19. الإصابة، تر 9687، 69/ 7.

2) لم نجد من خرجه بهذا اللفظ، وهذه القصة ومعناها ذكرها البخاري في صحيحه (ر 2553، 977/ 2) والحاكم وابن حبان وغيرهم.

) في (ت): "لأبي نضير". وفي (س): "لأبي النظير". والصحيح ما أثبتنا كما ورد في الصحاح والسنن. وأبو بصير هو: عتبة بن أسيد بن جارية بن أسيد بن عبد الله بن غيّرة بن عوف أبو بصير الثقفي: حليف بني زهرة. وكان من المستضعفين بمكة، فلما وقع الصلح بين النبي وقريش وأسلمه لهم، فرَّ أبو بصير فانضم إليه جماعة فآذوا قريشا في تجارتهم، فطلبوا من النبي له أن يؤويهم إليه ليستريحوا منهم ففعل، ومات وفي يده كتاب النبي صلى الله عليه وسلم

باستقدامه فدفنه أبو جندل مكانه وصلى عليه. انظر: الإصابة، تر 5401، 4/ 433.

4) في (س): قبل.

ه) في (ت): أبو النصير. والصحيح ما أثبتنا من الصحيحين.

762