جامع أبي الحسن البسيوي علي بن محمد بن علي اليحمدي البسيوي أبو الحسن

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٦٨

جامع البسيوي

ص (182 - 211)

كتاب الجنايات

عاهدوائم أخلفوا فقال: {وَمِنْهُم مَّنْ عَاهَدَ اللهَ لَئِنْ آتَانَا مِن فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ * فَلَمَّا آتَاهُم مِّن فَضْلِهِ يَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوا وَّهُم مُّعْرِضُونَ * فَأَعْتَبَهُمْ نِفَاقَا فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمٍ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ.

فالعهد في أمر الدين لا يجوز، نقضه، ولا وفاء بعهد في معصية الله، كما أنه لا يجوز نذر في معصية الله. فأما ما كان من العهد في شيء من طاعة الله، أو ما يدخل على أحد من المسلمين فيه ضرر في دينه إن لم يف به من عاهده؛ فذلك لا يجوز نقضه. وَأَمَّا من وعد أحدا وعدا لا يدخل عليه في نقضه كثير ضرر؛ فذلك أرجو أَنَّهُ في خلفه يأثم، ولا نقول: إنَّه يكفر بذلك، والله أعلم.

فَأَمَّا من باع الله نفسه، أو بايع إمام عدل؛ فعليه الوفاء بذلك حتى يحكم الله، كما قال إخوة يوسف: {أَلَمْ تَعْلَمُوا أَنَّ أَبَاكُمْ قَدْ أَخَذَ عَلَيْكُم مَّوْثِقَا مِّنَ الله وَمِن قَبْلُ مَا فَرَّطْتُمْ فِي يُوسُفَ فَلَنْ أَبْرَحَ الْأَرْضَ حَتَّى يَأْذَنَ لِي أَبِي أَوْ يَحْكُمَ اللَّهُ لِي وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ".

1) سورة التوبة: 75 - 77.

2) سورة يوسف: 80.

766