الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٨٢جامع البسيوي
ص (229211)
متفرقات
ألا ترى أن من لم يعرف حلال الله لم يعرف حرامه؛ لأنه لا يعرف طاعة من معصية، وكيف يعرف ذلك من لا يعلمه لا يعرفه إلا من يعلمه، وعرفه وعمل بالطاعة وتولى أهلها عليها، ونهى عن المعصية وبرئ من أهلها، فذلك هو الذي. يعرف ما عرف من ذلك، وشتت بين منازل أهله.
وقد قال الله ما يَدلُّ على ما قلنا من الكتاب وغيره | قوله: {كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُم، فجعل الله أمة محمد صلى الله عليه وسلم خير أمة على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، / 215 / ولا تكون خير أمة إلا بالأفضل
من العمل.
وقال: (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا يعني أمة محمد | خيارا لتكُونُوا شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا، وَإِنَّمَا جعلهم وسطا؛ أي خيارا، على الأمر بالطاعة والنهي عن المعصية، وعلى ذلك قاتلهم الناس وأخرجوهم من منازلهم، وصبروا على أذاهم حتى جاء أمر الله وهم كارهون.
وقال: {لَيْسُوا سَوَاء مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آناء اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ * يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِر
1) في (س): "طاعته من معصيته". (2) سورة آل عم عمران: 110.
) سورة البقرة: 143.
780