جامع أبي الحسن البسيوي علي بن محمد بن علي اليحمدي البسيوي أبو الحسن

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٥٦

جامع البسيوي

ص (243 - 287)

كتاب الطهارات

وسنة المضمضة والاستنشاق مؤكدة؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم للقيط بن صَبرَة: «إِذَا اسْتَنْشَقْتَ فَأَبْلِغْ إِلا أَنْ تَكُونَ صَائِمًا، فذلك في الوضوء مؤكد، وهما في غسل الجنابة فرض، ولو لم يكن فرضًا ما نقلته الأمة.

ويبدأ في الوضوء بما بدأ الله به على ترتيب الآية، وقد روي عن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ

قال: «ابْدَؤُوا بالوضوء بِمَا بَدَأَ اللهُ بِهِ"، وهذا تأديب، ويستحب ذلك. فأما لو غسل الشمال قبل اليمين، أو الرجل قبل الرأس، أو قدّم جارحة على الأخرى لم يكن وضوؤه فاسدا، ولا يؤمر بذلك.

ومن تَوَضَّأ لنسك أو طهارة أو لنية معروفة صلّى به الفريضة؛ لأنَّه يَتَوَضَّأ بنيَّته

وعقدها على طاعة الله، قال الله: ﴿إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا﴾.

1) لقيط بن عامر بن صبرة بن المنتفق بن عامر بن عقيل بن كعب بن ربيعة، أبو رزين: منهم ينسبه إلى جده لقيط بن صبرة) من أهل الحجاز، نزل الطائف وهو وافد بني المنتفق إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. انظر: ابن حبان:

الثقات: ر 1187. البخاري: التاريخ الكبير، ر 1058. الذهبي: المقتنى في سرد الكني، ر 2197. (2) رواه الربيع عن لقيط بن صبرة بلفظه، باب في آداب الوضوء وفرضه، (93. والنسائي، عن عاصم بن لقيط عن أبيه بمعناه، كتاب الصيام، باب السعوط للصائم، ر 3035. وأحمد، عن ابن لقيط بمعناه، 33/ 4.

3) ورد الحديث في كتاب الحج، باب الصفا والمروة، دون ذكر «بالوضوء». وقد رواه الربيع، عن جابر بن عبد الله بلفظ: «نبدأ»، كتاب الحج، باب فِي الْكَعْبَةِ وَالمَسْجِد وَالصَّفا وَالمَرْوَةِ، ر 415. ومسلم، عن جابر بلفظ: «ابدأ»، كتاب الحج، باب حجة النبي، 1218. والبيهقي: السنن الكبرى، كتاب المناسك، باب البداءة بالصفا، ر 3948. 4) في النسخ: "إِنَّ الله لا يضيع أجر من أحسن عملا"، والصواب ما أثبتناه من سورة الكهف: 30. وجاء في (ت): "ومن الحاشية قال الناظر: أما في القرآن قال الله تعالى: {إنا لا نضيع أجر من أحسن عملا رجع".

854