جامع أبي الحسن البسيوي علي بن محمد بن علي اليحمدي البسيوي أبو الحسن

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٦٢

جامع البسيوي

ص (243 - 287)

كتاب الطهارات

فَأَمَّا من أجاز الوضوء بالنبيذ، وتأوّل فيه «أَنّ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم تَوَضَّا به ليلة الجن من الإداوة من عند ابن مسعود، فذلك - إن صح - خبر مكي، وقد كان النبيذ لهم قبل تحريمه / 248/ وتحريم السكر حلالا، وذلك قبل نزول الوضوء بالماء، وذلك مكي وسورة المائدة مدنية، وفي المدينة نزل فرض الوضوء بالماء، فذلك منسوخ الخبر.

ومما يفسد قوله أَنه قال: "تَوَضَّأَ ثُمَّ تَيَمَّم"، وقد قال الله تعالى: {فَلم تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا" فليس إلا إحدى الطهارتين، بالماء وعند عدمه

(r)،

التيمم. وَلَمَّا كان الاتفاق أن الخل لا يجوز به الوضوء لم يجز بالنبيذ.

وجائز الوضوء بالماء الساخن، والماء المالح والحار والبارد، وما

خالطه الكدر من التراب، و الماء الجاري على السبخة.

1) الإداوَةُ (بالكسر): جمع أداوى، وهي إناء صغير من جلد يُتَّخَذُ للماء كالسطيحة ونحوها. وقيل: الإداوة إذا كانت من جلدين قويل أحدهما بالآخر. وقد جعلها الثعالبي من أوعية الماء التي يسافر بها، ورتبها على النحو الآتي: الركوة أصغرها، ثُمَّ المطهرة، ثُمَّ الإداوة إذا كانت من أديم واحد، ثم الشعيب والمزادة إذا كانتا من أديمين يُضمُّ احدهما إلى الآخر، ثُمَّ السطيحة إذا كانت أكبر منها، ثُمَّ الرواية إذا كانت تحمل على الإبل. انظر: الثعالبي: فقه اللغة، فصل 42، 57/ 1. لسان العرب، (أدا).

2) رواه الربيع عن جابر بن زيد مرسلا بمعناه، باب في أحكام المياه، ر 165. وأبو داود عن ابن مسعود، باب

الْوُضُوء بالنَّبِيذ، ر 84.

3) سورة المائدة: 6.

860