جامع أبي الحسن البسيوي علي بن محمد بن علي اليحمدي البسيوي أبو الحسن

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٦٣

جامع البسيوي

ص (243 - 287)

كتاب الطهارات

فَأَمَّا الماء الذي قد تُطهر به واغتسل به لا يجوز الوضوء منه؛ لأنه ماء

مستعمل.

وقد روي عن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ نَهَى أَنْ يَغْتَسِلَ الجُنُبُ مِنَ الْماءِ الدَّائِمِ، وفي الحديث: «لاَ يَبُولَنَّ أَحَدَكُمْ فِي الْماءِ الدَّائِمِ، ثُمَّ يَتَوَضَّأَ مِنْهُ؛ لأنَّ غسله فيه من الجنابة يفسده على غيره وعلى نفسه؛ لأنه لا يدفع بعضه بعضا، والنجاسة بحالها في موضعها، ولكن يتناول منه ويغتسل أو بوعاء. وقد روي عن ابن عباس أنه قال: إِنَّما يُفسد الماء أن تقع فيه وأنت جُنب، وَأَمَّا إذا غرفت منه فلا بأس.

ومما يدل على أن الماء المستعمل لا يُتَوَضَاً به للصلاة، لو كنت عند رفقاء في السفر ولم تجد ماءً لم يقل أحدٌ لك: خذ غسالتهم فتوضأ منها، ولكن تيمم. كذلك لو غسلت يدك بغرفة ماء، ثم رددت يدك إلى المرافق ثانيا لم يعد ذلك إلا مرة واحدة.

1) رواه الربيع، عن ابن عباس بلفظه، باب كيفية الغسل من الجنابة، ر 144. والنسائي، عن أبي هريرة بلفظه، باب النهي عن اغتسال الجنب في الماء الدائم، ر 220. وابن ماجه مثله باب الجنب ينغمس في الماء الدائم أيجزئه، ر 605.

2) رواه الربيع عن جابر بن زيد عن جماعة من الصحابة بمعناه، باب في العلم وطلبه وفضله، ر 29. والترمذي عن أبي هريرة بلفظه، باب ما جاء في كَرَاهِيَةِ الْبَوْلِ في الماءِ الرَّاكِد، ر 68. وأحمد مثله، ر 7517،

861

259/ 2