الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٦٤جامع البسيوي
ص (243 - 287)
كتاب الطهارات
فالماء المستعمل لا يتَوَضَّأ به، وهو ما فارق البدن، فَأَمَّا ما لم يفارق البدن فجائز الوضوء منه. ألا ترى أنه يعيد به يده على جانب يده، فيكون قد عم به يده، ولو بقي في قدمه لمعة وفي يده ماء وأخذ منه ماء ورطّب ذلك الموضع أجزاء.
وقد روي عن النَّبِي أَنَّه رأى لمعَةً مِن حُدودِ الوضوء فَعَصَرَ عَلَيْهَا مِن
جمته (1) (2)
(1)
فدل ذلك على أن الماء المستعمل على ضربين: ضرب باين الجسد لا
يتوضأ منه، وضرب لم يباين الجسد فجائز استعماله.
فَأَمَّا ما فضل من الإناء من الماء فليس ذلك بماء مستعمل. ألا ترى أن ما غُسل به الوجه لا يغسل به اليد.
وقد أجازوا استعمال الماء المستعمل لغير الوضوء، إذا / 249/ كان طاهرا، مثل غسل الثياب والأنجاس. ألا ترى أن الماء الواحد يغسل به الثوب بعد
(1) الجمة (بالضم): جمع مُجمم وجمام، وهي: مجتمع شعر الرأس، وهي أكثر من الوفرة. أو: هو ما سقط من شعر الرأس على المنكبين. ومنه حديث: «لعن الله الجَماتِ من النساء وهنَّ اللواتي يَتَّخِذْن شعورهن جُمَّةٌ تشبها بالرجال. ويقال للرجل الطويل الجمَّةِ: جُماني بالنون على غير قياس. انظر: الصحاح في اللغة؛ واللسان، (جمم). 2) الحديث ورد في الغسل من الجنابة ولم يرد في الوضوء، ولعلهم قاسوا ذلِكَ عليه، بناء على قياس الأولى، انظر: ابن ماجه عن ابن عباس بمعناه، باب من اغتسل من الجنابة فبقي من جسده لمعة لم يصبها الماء كيف يصنع، ر 663. وأحمد، مثله، 243/ 1.
862