الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٨٧جامع البسيوي
ص (243 - 287)
كتاب الطهارات
وَأَمَّا خبز أهل الكتاب فقد اختلف فيه أيضا: فبعض: أجازه. وبعض: نجسه.
فمن أجازه يحتج بأنَّ الله تعالى أحل طعام أهل الكتاب في كتابه.
وَأَمَّا ما مشوه من الماء فهو نجس، فَأَمَّا اليابس فلا بأس به.
وَأَمَّا ذبائحهم فلا بأس بها، وقد أحل الله طعام أهل الكتاب (يعني: ذبائحهم)، وَأَمَّا ما حرَّمُوه على أنفسهم فلا يحلّ ذلك لمسلم؛ لأنَّ الله إِنَّما أحل من طعامهم ما أحل لهم منه، وما حرم عليهم فليس بطعام لهم، ولا يحل لغيرهم
أكله ولا شراؤه منهم.
ا ولا يشترى منهم ما كان من الرطوبات.
وقد أجاز بعضهم شراء الجرب المكنوزة من عندهم ما لم يعلم أنهم مسوها
برطوبة.
ودهنهم فشراؤه جائز ما لم يعلم أنهم مسوه.
ولا أرى رطوباتهم يجوز شيء منها؛ لأنَّ الله جعل المشركين نجسا، / 259/ وأهل الكتاب مشركون؛ لأنَّ الله تعالى سماهم بذلك، وقال: {اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ
1) وهذا ما ذهب إليه جمهور المالكية؛ لأنَّ ما دانوا بتحريمه لا يقصدونه بالطهارة عند الذكاة فهي كالدم، وخالف ذلك أبو حنيفة والشافعي لرفع ذلك التحريم بالإسلام، وأنَّ اعتقادهم فيه لا يؤثر؛ لأنه اعتقاد فاسد، واستندوا إلى حديث البخاري (ر 2984، 1149/ 3) عن عبد الله بن مغفل قال: «كنا محاصرين قصر خيبر فرمي إنسان بجراب فيه شحم فنزوت لآخذه فالتفت فإذا النبي صلى الله عليه وسلم فاستحيت منه». وفي رواية مسلم (ر 1772، 1393/ 3): «فالتزمته فقلت: لا أعطي اليوم أحدا من هذا شيئا. قال: فالتفت فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم متبسماء والتبسم يَدُلُّ عَلَى إقراره فلو كان محرما لنهاه عنه. انظر: مناقشة ذلك في: تفسير القرطبي، 127/ 7.
???