جامع أبي الحسن البسيوي علي بن محمد بن علي اليحمدي البسيوي أبو الحسن

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٩٠

جامع البسيوي

ص (243 - 287)

كتاب الطهارات

وجلود السباع فمختلف فيها؛ وقد حرم الله أكل الميتة إلا لمن اضطر إليها، وسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن جلد الميتة / 260/ فقال: «إِنَّمَا حُرِّمَ أَكْلُ لُحُومِهَا»» أو قال: «الْمَأكولُ مِنْهَا حَرَامٌ دُونَ غَيْرِهِ».

فالدباغ يُسقط تحريم جلد الميتة. وقالَ آخَرُون: لا يجوز جلد الميتة، وأنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا تَنتَفِعُوا مِنَ الْمَيْتَةِ بِإِهَابٍ وَلَا عَصَبٍ" - أو قال: - «وَلاَ

بعصبة».

والخنزير فقد ورد التفسير وبيَّن ذلك أَنه لا ينتفع به قبل الدباغ ولا بعده.

والميتة فقد كانت حلالا جائزة فلو كانت حلالا وذكيت.

فَأَمَّا من يقول: إن الله تعالى حرم الميتة ولحم الخنزير، ولم يحرم من الميتة إهاب، كما لا يجوز لحم الخنزير وإهابه، وَلَمَّا لم يجز شيء من الخنزير لم يجز شيء من

الميتة.

فَأَمَّا من أجاز الانتفاع بجلد الميتة فَإِنَّهُ يحتج بأنّ الخنزير لا تصح منه الذكاة وهو محرم العين، والأنعام محللة العين، والذكاة تصح منها إذا ذبحت، وَإِنَّمَا حرمت لعلة الموت، ففرق بينهما.

1) رواه الربيع عن ابن عباس بمعناه، كتاب الزكاة والصدقة باب أدب الطعام والشراب، ر 389. والبخاري، مثله، كتاب الزكاة، باب الصدقة على موالي أزواج النبي، 1492. ومسلم، عن ابن عباس بلفظ قريب، كتاب الحيض، باب طهارة جلود الميتة بالدباغ، ر 363. 2) رواه أبو داود عن عبد الله بن حكيم بلفظه، كتاب اللباس، باب من روى أن لا ينتفع بإهاب الميتة ر 4128، 64/ 4. والترمذي، مثله، باب ما جاء في جُلُود الميتة إذا دبغَتْ، ر 1729.

888