الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٩١جامع البسيوي
ص (243 - 287)
كتاب الطهارات
فَأَمَّا إذا كان ذلك على هذه العلة، وكل لحم دابة لا تصح منها الذكاة فلا يجوز أكل لحومها بالكتاب والسنة، وإهابها حرام دبغ أو لم يدبغ، فحرم بذلك جلود السباع. وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ حرَّم جُلُودَ السَّبَاعِ، وَأَنَّهُ نَهَى أَن تُتَّخَذَ جُلُودُ النُّمُورُ للسروج"، فلو جاز الانتفاع بجلود السباع لقال: "ادبغوه وانتفعوا به"، فلما لم يقل
ذَلِكَ وجاء النهي عنه عن أكل لحومها، وعن الانتفاع بجلودها قلنا: بتحريم ذلك.
وَلَما كان الخنزير لا تصح منه ولا من القرد الذكاة قلنا: لا يجوز الانتفاع بجلودهما ولا شيء منهما.
فَأَمَّا شعر الأنعام وصوفها فلا بأس بهما، كانت ميتة أو حيَّة؛ لأنَّ الشعر والصوف
لا بأس بهما. ألا ترى أن القرد والخنزير لا يجوز أن ينتفع منهما بشعر ولا غيره. وَأَمَّا الصلاة في الفِرَاء" فجائزة في المذكى منها والمدبوغ. وقد جاء الحديث أنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قال: «لا بَأْسَ بِجِلْدِ الْمَيْتَةِ.
1) رواه أبو داود عن أبي المليح بن أسامة عن أبيه بلفظ: نهى عن جلود السباع»، كتاب اللباس، باب في جلود النمور والسباع، ر 4132، 69/ 4. والترمذي، مثله كتاب اللباس، باب ما جاء في النهي عن جلود السباع، ر 1770، 4/ 241. وأحمد مثله، ر 20731، 5/ 75. 2) رواه أبو داود عن معاوية بن أبي سفيان بمعناه، كتاب الحج، باب في إِفْرَاد الحج، ر 1794. وأحمد مثله،
ر 16910، 95/ 4.
الفراء جمع فَرُو والفرو: ما كان عليه الصوف فإذا لم يكن فهو جلد الفروة: كلّ جلدة ذات شعر، ومنه:
فروة الرأس. انظر: الثعالبي فقه اللغة، باب 3، فصل 4. واللسان، (فرا).
، «4) لم نجد من ذكره بهذا اللفظ، وإنما جاء في مسند الربيع (ر 390)، في باب أدب الطَّعَامِ والشَّرَاب: (أَمَرَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم أَنْ يُنتفع بِجِلْدِ المَيْتَةِ إِذَا دُبع».
889