الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٩٦جامع البسيوي
ص (243 - 287)
مسألة: الاستنجاء والشك فيه
- وسأل عن من شك في وضوئه بعد أن خرج منه؟
كتاب الطهارات
قيل له: من شك في وضوئه بعد أن خرج منه فلا نقض عليه، ولا يرجع إلى الشك، وإن شكٍّ في عضو أَنَّهُ لم يغسله بعد أن خرج منه لم يرجع إلى ذلك، ولولا ذلك لكان الإنسان لا يبرح يتوضاً.
ولو شك في وضوئه كُله بعد أن خرج منه لم يرجع إلى الشك. ومن شك أنه لم يحكم الاستنجاء أو لم يغسل عضوا لم يرجع إلى الشك، وإن شكٍّ وهو بعد ذلك لم يخرج حتى يحكمه، وَإِنَّمَا يرجع إذا خرج من الحد وأدى الفرض ثُمَّ شك فيه، وكذلك لو شك في الغسل بعد أن خرج منه لم يرجع إلى الشك.
ومن أراق البول ولم يفض بوله على سَمَّة ذَكَرِه فلا استنجاء عليه؛ لأنه ليس عليه تطهير إلا ما ظهر. وكذلك الغائط ما خرج منه ولم يفض فلا استنجاء عليه. وَإِنَّما أثنى الله على أهل قباء إذ كانوا يمرون / 261/ الماء على أثر البول والغائط، فإذا لم يظهر للبول والغائط أثر لم يلزم الاستنجاء.
وَأَمَّا الاستنجاء من البول والغائط فيعرك حَتَّى تطيب النفس ولا يشك في
ذلك؛ لأنَّه لا يوقف على تحديد ذلك لكثرته وقلته ورقته وغلظه.
(1) السمة والسُّمَّة: جمع سُمُوم، وهو الثقب. وسمُّ كلّ شيء وسُمُّه خَرْتُه وتَقْبه، ومنه سَمُ الخياط كما في القرآن: حتَّى يَلِجَ الجَمَلُ في سَمُ الخياط)، ويقال هما لغتان (سَمٌ وسُمٌ) لحرق الإبرة. وقال الأصمعي:
سمة المرأة تقبة فرجها. انظر: لسان العرب، (سمم).
894